عدد الزيارات: 119

اذهب وصلّ!


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 24/09/2017 هـ 03-01-1439

الثقة بخالقك تمنحك راحة ونجاحًا لا حدود لهما..

بالثقة بالله تعبر أصعب المحن.. تتجاوز أعقد المشكلات..

إن كنت تركب طائرة تحلّق في ارتفاعات عالية واعترضتها مطبّات هوائية فإن شعورك بالأمان لا يتزعزع، وذلك لثقتك الكاملة بقائد الطائرة..

ينطبق الأمر على المؤمن الحقيقي فهو لا يشعر بالخوف والقلق إن أصابته نائبة من نوائب الدهر، وذلك لثقته التامّة بالله تعالى خالق الكون وقائد سفينة المقادير.

بطل قصتنا مسيحي تعرّض لمشاكل مالية وعائلية فأحاط به التوتر من كل جانب حتى شارف على الجنون.. صادفته فتاة مسلمة في شبكة المعلومات فوصفت له العلاج الجذري لمشكلته فكان إسلامه.. إنه البوليفي دانييل سيريفيا يتحدث لنا عن نفسه ويصف لنا قصة إسلامه فيقول:

ولدت في بوليفيا بأمريكا الجنوبية.. انتقلت مع أسرتي إلى الولايات المتحدة وأنا في السابعة من عمري، وأعيش حاليًّا في ريستون بفيرجينيا.. نشأت في الديانة الكاثوليكية.. وعندما بلغت الحادية والعشرين من عمري حسبت أن كل أسباب السعادة قد توافرت لي: عمل ثابت براتب جيّد، وسيارة مميّزة، ووقت فراغ مسائي أقضيه في التدريب في نادٍ رياضي، وأصدقاء أسهر معهم حتى وقت متأخر من الليل حيث نتنقل بين الحانات ونرتاد النوادي.. كان ذلك هو برنامجي اليومي الذي استمر لمدة عام تقريبًا.

في آذار من عام 2001م تعرّضت لبعض المشاكل العائلية، فعائلتي لم تكن راضية عن أسلوبي في الحياة، وفي الوقت ذاته واجهتني بعض المشاكل المالية إذ كنت أبدّد نقودي في اللهو والتسلية بغير حساب، الأمر الذي أغرقني في دوامة من الديون المتراكمة، حتى وصلت درجة من التوتر شعرت معها أنني على وشك الجنون.. لقد كنت في حيرة من أمري ولم أكن أدري ما العمل!

أيقنت أن ثمة خطأ في حياتي فاتخذت قراري بالبحث عما يخرجني من هذه الضغوط التي تخنقني، ولسبب لا أعرفه عزمت يومها على تفحص بريدي الإلكتروني، وما أن ارتدت شبكة الإنترنت حتى صادفت إحدى زميلاتي.. تبادلنا التحايا.. فلاحظت من نبرة صوتي أن أموري ليست على ما يرام.. فأخبرتها بما أعانيه من قلق كما بحت لها بأنني على وشك الرحيل، وأنني في حيرة من أمري ولا أدري ماذا أفعل.. قالت لي بكل ثقة: "اذهب وصلِّ"!

رفضت اقتراحها بحجة عدم معرفتي بكيفية الصلاة وقلت لها: "لا أعرف كيف أصلي"! كررت اقتراحها قائلة: "اذهب وصلِّ".. ورفضت بدوري ثانية، ثم استأذنتها في الذهاب.. خرجت من شبكة الإنترنت وأطفأت جهاز الحاسوب ومن ثم توجهت إلى الطابق العلوي.. عندما اقتربت من الباب شعرت بشيء يشدني إلى الخلف.. تجمدت عند الباب دون حراك. اعترتني رجفة.. توقفت لبضع دقائق ثم صعدت إلى الطابق العلوي وصليت.. بحق لقد مررت حينها "بتجربة" مذهلة ومثيرة.. لقد شعرت بوجود الله! كم كان إحساسًا رائعًا ومؤثرًا ذلك الذي شعرت به في الصلاة!

في اليوم التالي، استيقظت من النوم وقد انتابني إحساس من خلق من جديد.. كنت في قمة النشاط، الأمر الذي جعلني أفكر في تغيير مسار حياتي.. بدأت أداوم على قراءة "الكتاب المقدس" كما أصبحت أحرص على ارتياد الكنيسة في أيام الأحاد.

وفي بداية نيسان من عام 2001، قررت التقرب إلى الله بتضحية! نعم قررت التوقف عن تناول اللحوم والتحول إلى شخص نباتي.. بعد مرور شهرين كنت قد خطوت خطوات هائلة في الارتقاء بنفسي بيد أنني كنت أشعر بافتقادي إلى شيء ما.

عبر شبكة الإنترنت اتصلت بزميلتي التي نصحتني سابقًا بالصلاة، وأخبرتها بما كنت أشعر به.. ولكنني تذكرت أنها مسلمة فقررت أن أتعرف إلى الإسلام، حيث لم تكن لدي أي معلومة عنه، بل حتى لم أكن أعرف من هو الإله الذي يعبده المسلمون! وبدأت أقرأ الكتب غير المغرضة التي تتحدث عن الإسلام، وكنت كلما قرأت عن الإسلام، ازدادت رغبتي في أن أعرف عنه أكثر وأكثر وقد حصل لي ذلك عندما بدأت قراءة ترجمة معاني القرآن لأول مرة.

والمدهش أنني كنت كلما قرأت شيئًا في القرآن، شعرت بأنني أعرفه من قبل! بل بدا لي الأمر يشبه عملية إنعاش للذاكرة فتوصلت إلى قناعة تامة مفادها أنني كنت مسلمًا في الأساس، وإن لم أكن أعرف ذلك.

أثناء قراءتي للقرآن تساءلت في قلق: من هو يسوع المسيح؟

ما تم تدريسه لنا بالمدرسة يفيد بأن يسوع المسيح هو الله، وابن الله.. أما اليوم فأنا أعرف أن يسوع المسيح -عليه السلام- هو نبي وليس إلهًا.. كنت بحاجة إلى أن أستوعب ذلك وأنسجم معه.. صليت كثيرًا، ودعوت الله أن يهديني إلى الطريق المستقيم.. وحتى يطمئن قلبي تحريت وبحثت كثيرًا وواصلت قراءتي في كلٍّ من الكتاب المقدس والقرآن الكريم.

خلال الأسبوع الأخير من آب 2001، انتابني الإحساس بأن الله يأخذ بيدي نحو الإسلام.. شعرت بأن الأمر كامل لا نقص فيه فآمنت بأن يسوع هو رسول الله وأنه هو المسيح.. عقب ذلك بدأت أبحث عن مساجد محلية ومراكز إسلامية، فوجدت "جمعية دالاس الإسلامية".. وفي 31 آب 2001، نطقت بالشهادتين واعتنقت الإسلام.

ويختتم دانييل سيريفيا حديثه قائلًا: منذ أن اعتنقت الإسلام تغيرت حياتي وأصبحت في غاية الروعة.. فالحمد لله تعالى الذي منحني حظًّا عظيمًا، وضاعف من سعادتي، وأحاطني بحب الناس ومساعدتهم وتفهمهم، وقد كانت عائلتي داعمة ومتفهمة لي، فأسأل الله تعالى أن يهديها ذات يوم إلى الطريق القويم ويشرح صدرها للإسلام.

هكذا هو المؤمن.. يتمنى أن يؤمن من في الأرض كلهم أجمعون..

فما بالنا بعائلته وأهله وأحبابه؟!..

اغتنموا الفرصة.. فرصة أنكم على قيد الحياة..

لو ضاعت الفرصة فلن تعود إلى الأبد..

أسلموا.. اهتدوا.. تغنموا الدنيا والآخرة..

اسألوا الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

-----------------

المصادر:

اللولو، هالة صلاح الدين (2005)؛ كيف أسلمت؟ دمشق: دار الفكر.

صحيفة الخليج الإماراتية (19 نوفمبر 2010)؛ ملحق الدين للحياة: لماذا أسلمنا؟

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.