عدد الزيارات: 250

الحقيقة المريرة


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 05/03/2018 هـ 17-06-1439

دين يأمر باحترام النفس والحفاظ عليها..

ودين محرّف يأمر بالقتل والعنف للجميع..

أيهما هو الحق من الله؟!

نصوص تقطر رحمة وإنسانية..

ونصوص لا تصون عرضًا ولا تحترم دمًا..

أيهما هو كلام الله؟!

برغم وضوح الإجابة.. كالشمس في كبد السماء.. يحاول بعضهم قلب الحق باطلًا والباطل حقًّا..

يتآمرون.. يخططون.. ينفقون.. ولكن كثيرًا ما ينقلب السحر على الساحر..

فكثيرون أولئك الذين يدرسون التعاليم المسيحية حتى يصبحوا منصرين وأعداء للإسلام..

لكن تشاء إرادة الله تعالى أن يصل كثير ممن تعمّقوا في دراسة المسيحية إلى محطة واحدة يتركون فيها مقاعدهم من القطار المسيحي عندما يكتشفون مدى التحريف الذي طال الديانة النصرانية فتكون دراستهم للأناجيل سببًا في اعتناقهم الإسلام.

من هؤلاء بطل هذه القصة.. بيجي رودريك عدو الإسلام اللدود الذي هداه الله تعالى لاعتناقه..

ولد بيجي في بيت إنجليزي متمسك بالتعاليم المسيحية خلال فترة الاستعمار البريطاني للهند.. تلقى تعليمه الباكر في إحدى المدارس التبشيرية المسيحية.. أعجبته في البدء قصة السيد المسيح، بيد أنه اصطدم لاحقًا بحقيقة مريرة توصّل لها مفادها أن تعاليم الأناجيل لا تمتّ إلى الصحة والصدق بصلة.. وهنا يشير بيجي إلى بعض الأمثلة من تعاليم الإنجيل:

ومن الأقوال المنسوبة للمسيح التي توجب كراهية الأقرباء: "إن كان أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمه، وامرأته وأولاده، وإخوته وأخواته، حتى نفسه أيضًا، فلا يقدر أن يكون تلميذًا لي"! (إنجيل لوقا 14/ 26).

وينصح تلامذته بقوله: "من لم يكن لديه سيف فليبع لباسه ويشتري سيفًا"! (لوقا 22/ 36).

ومن الأقوال المنسوبة للمسيح التي تحرّض على العنف وسفك الدماء: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض.. ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا"! (متّى 10/ 34).

يشير هنا بيجي رودريك إلى أن السيد المسيح، كما ورد في مختلف الأناجيل المحرّفة، لم يعلّم أتباعه الطريقة الصحيحة لاستخدام السيف.. الأمر الذي جعلهم يسيئون استخدامه فقد استخدمه الصليبيون باسم المسيح والنصرانية في ذبح المدنيين الأبرياء وتقتيلهم في الكثير من الأقطار غير المسيحية، كما استخدمته الدول الاستعمارية وبتأييد ومباركة من الكنيسة في قهر الشعوب الآسيوية والإفريقية واستغلالها، وفي محو سكان نيوزيلندا الأصليين تمامًا، وهو ذات الأمر الذي فعلته في كل من أستراليا وأمريكا الشمالية.. بل لم يتوقف استخدام السيف في ذبح أعداء المسيحية فحسب، إذ استخدمته الطوائف المسيحية لقتال بعضها بعضًا.

لقد كانت الحروب التي قادها المسيحيون هي الأكثر عنفًا ودموية والأشد فتكًا وتنكيلًا بالأعداء والأبرياء عبر التاريخ كلّه؟! في دراسة حديثة لجامعة متشيجن الأمريكية بلغ عدد ضحايا الحروب والنزاعات المسلّحة التي شنّها المسيحيون خلال القرن الماضي وحده نحو 100 مليون قتيل معظمهم من المدنيين الأبرياء! بمعدّل مليون قتيل في السنة الواحدة!

صُدم بيجي رودريك بشدة في عام 1945 عندما أسقط الأمريكيون القنابل الذرية على اليابانيين في نجازاكي وهيروشيما، بل كاد يموت من الرعب والفزع عندما قرأ عن الوفاة المروعة للملايين من البشر الأبرياء من رجال ونساء وأطفال..

في المنحى ذاته استنكر قيام جيش عظيم من المبشرين النصارى بدخول الجزر اليابانية لاستعباد أرواح اليابانيين تحت غطاء التنصير واستخدامهم لمساندة الرأسماليين من سادتهم البيض ضد أهلهم وبني جنسهم!!

في البدء كان رودريك يرى ويوهم الآخرين بأن أي إنسان غير نصراني فهو وثني لكنه حينما التقى في الكلية مجموعة من الرجال والنساء الذين ينتمون إلى عقائد مختلفة، وأتيحت له الفرصة لمعرفتهم عن قرب وفهمهم بدأ يحترم "الوثنيين" وأتباع الديانات الأخرى، إذ وجد بينهم تسامحًا ورحمة لم يجدهما بين النصارى.. ميوله الجديدة جعلته يصبح أكثر قربًا من أتباع الديانات الأخرى خاصة المسلمين الذين اتخذ منهم صديقًا أخذ يشرح له مبادئ الإسلام.. من خلال هذا الصديق المسلم اقتنع رودريك بأن الإسلام أكثر صلاحية لبني البشر من الديانة النصرانية بل ومن كل الأديان، إذ وجد أن الإيمان بوحدانية الله تعالى في الإسلام هي الأقرب إلى العقل السوي والمنطق السليم من مبدأ التثليث النصراني الذي وجده في النصرانية.. من ناحية ثانية وجد رودريك أن وجهة النظر الإسلامية التي ترجع جميع الديانات الكبرى في العالم إلى أصل سماوي واحد، هي الأقرب إلى المنطق من وجهة النظر النصرانية التي تصف كل الديانات، باستثناء الديانة النصرانية، بالوثنية!! وإن كانت النصرانية نفسها هي الأقرب إلى الوثنية من كل الديانات!

وجد بطل قصتنا في الإسلام دينًا قويمًا يجمع بين المثالية والواقعية حيث يمكّن الإنسان من أن يصبح ربانيًّا دون أن يتخلى عن نشاطاته اليومية، وأن يعمل لدنياه دون أن ينسى آخرته.. ويرى رودريك أن عقيدة الإسلام لا تعرف أمراض العقائد المحرفة السائدة الآن من ظلم واستعمار ورأسمالية وتفريق عنصري وصراع طبقي وحروب جائرة.. بل حتى إن اضطر المسلمون إلى الحرب فإن الإسلام قد وضع لهم ضوابط لا يتجاوزونها وهي قوانين إنسانية تضمن السلامة الكاملة للنساء والأطفال وللجميع من غير المحاربين.. كما أنها تنطبق على المحاربين أنفسهم إذ لا تمثل بالقتيل ولا تعذب الأسير.

بعكس العقيدة النصرانية تمامًا، حيث يعد الكتاب المقدس الموجود بين أيدي النصارى اليوم هو أكثر الكتب دعوة للعنف والإرهاب، وهو الكتاب الوحيد الذي يأمر بقتل الأطفال والنساء والشيوخ والبهائم والتحريض على الإبادة الجماعية وشق بطون الحوامل وقتل الرضع وفضح النساء ونهب البيوت!!

لا تتعجبّوا من ذلك، فسوف أورد لكم بعض النصوص من الكتاب المقدّس لتتأكدوا بأنفسكم: "وقال لأولئك في سمعي: اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق أعينكم ولا تعفوا. الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء، اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من إنسان عليه السمة، وابتدئوا من مقدسي. فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم: نجسوا البيت، واملأوا الدور قتلى. اخرجوا. فخرجوا وقتلوا في المدينة" (سفر حزقيال 9: 5- 7).

ونختتم هذه القصة بما أورده بيجي رودريك من أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يحقق مبدأ الأخوة الحقيقية التي تشمل بني الإنسان كافة بصرف النظر عن اللون أو العنصر أو الاعتقاد.. فالإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يحقق هذا المبدأ في عالم الواقع.. فجميع الناس في نظر هذا الدين متساوون، والأخوة الإسلامية عالمية، وقد أفلح الإسلام في إزالة الحواجز كافة التي تفرّق بين الناس، والجميع في نظره متساوون ولا تفاضل بينهم سوى بالتقوى والصلاح..

وهو التفاضل الحق.. لا من تأخذه العزة بالإثم..

كيف لا وهو دين الله الذي ارتضاه للناس فجعله خاتم الأديان؟!

دين لا يسمح بإبادة الملايين وتشريد النساء والأطفال وسفك دمائهم بلا رحمة..

بل دين يحاسب أتباعه على قتل نفس واحدة.. فيحسبها لهم كقتل الناس أجمعين!!

الفرق شاسع.. والخيار أمامك.. فاختر لنفسك ما ينقذها من الضلال.. من الهلاك..

اسأل الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

---------------------------------

المصادر:

الزيدي، مثنى علوان؛ مقال بعنوان: نظرة المستشرقين للعقيدة الإسلامية؛ استرجع بتاريخ 17 يوليو 2017، من موقع صيد الفوائد: https://saaid.net

العشّي، عرفات كامل (2001)؛ رجال ونساء أسلموا؛ القاهرة: المكتب المصري الحديث.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.