عدد الزيارات: 50

الفريد الغاني


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 21/10/2018 هـ 12-02-1440

أفريقيا.. القارة البكر.. الأرض الخصبة.. حتى في الأرواح..

برغم انتشار النشاط التنصيري في أفريقيا.. فإن فطرة الأفارقة النقية تطوق دائمًا إلى الإسلام.. إلى الحق..

طالما استقبلوا الدعاة المسلمين بكل الترحاب..

هم أسرع المدعوين إلى الإسلام إيمانًا به ودخولًا فيه..

قلوب تستقبل الإسلام وكأنها مسلمة طوال عمرها..

وإن لم يدعهم المسلمون إلى الإيمان فإن فطرتهم تبحث عنه بكل إخلاص وشغف..

بطل قصتنا ممن بحث عن الإسلام حتى هداه الله..

بطلنا غاني الجنسية.. نصراني العقيدة.. ضلالي الهوى.. إعماله لعقله ومن قبل ذلك رحمة الله تعالى كانا السبب في اعتناقه الإسلام.. إنه ألفريد كوبيناوا الذي أطلق على نفسه اسم عبدالله كوبيناوا عقب إسلامه.

رأى ألفريد كوبيناوا في الدروس الدينية المسيحية قمة الضلالة خاصة عندما سمع في تلك الدروس الزعم الباطل الذي يقول إن عيسى ابن مريم هو الله، وأن السيدة مريم هي أم الله، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.. هذه الأباطيل التي أرّقت مضجعه حاول أن يعترض عليها فوجد أمامه خطوطًا حمراء ملتهبة من يتعداها يتهم بالزندقة ويتلقى أشد صنوف العذاب.. وعندما صرح برأيه في تلك الأباطيل أخبروه بأنها أسرار يعلمها فقط رجال الدين وأن على عامة الناس الإيمان بها بلا مناقشة.. خرج من قاعة الدرس مسرعًا، وعاهد نفسه على الوصول إلى الحقيقة ولو كلفه ذلك حياته.

توسل إلى الله تعالى أن يهديه إلى الطريق القويم وأن يرشده إلى معرفة الحق بعد أن أضناه التفكير في الوصول إلى ضالته المنشودة عبر إعماله لعقله. استجاب الله عزّ وجلّ دعاءه وأخرجه سبحانه وتعالى من ظلمة الشك إلى نور اليقين.. شعر لأول مرة في حياته بالطمأنينة والسكينة تغمران قلبه وبالسعادة الغامرة تملأ جوانحه حينما نطق بالشهادتين على يد الحاج شعيب شيخ الإسلام في غانا.. بدأ يعتز بكونه أصبح مسلمًا.

رحلة طويلة قطعها بطل قصتنا وهو ينتقل من ظلمات الشك إلى نور اليقين يرويها لنا بصوت متهدج: "ولدت نصرانيًّا مؤمنًا بديني كل الإيمان، وكنت دائم الذهاب إلى الكنيسة منذ أو وعيت، فضلًا عن إيماني بالله وحبي له وتفاني في ذاته، ومناجاتي إياه دائمًا في السرّ والعلن، فقد كنت أبغي الهدى وأنشد الراحة من هذه الخرافات الكاذبة، لأنني أحسست في قرارة نفسي أنني غير مطمئن لبعض هذه الأراجيف التي يلقنها لنا رجال الدين المسيحي".

يضيف عبدالله كوبيناوا بأنه كان يعيش في تلك الفترة صراعًا نفسيًّا قاسيًا ويعاني فراغًا روحيًّا رهيبًا زلزل كيانه، فضلًا عن هاتف كان ينطلق من داخله معترضًا ميوله الجديدة ويدعوه بألا يثور على دين آبائه وأجداده.

ضاقت به الدنيا حينما وجد نفسه متجاذبًا بين عاملين متناقضين يشده كل منهما في اتجاه مغاير.. قرر الفرار.. بيد أنه لم يجد مكانًا يفر إليه سوى الكنيسة آملًا أن يجد فيها ما يريح قلبه.. وبالفعل ذهب إلى الكنيسة كعادته.. نظر إلى تمثال المسيح مصلوبًا، واستمع إلى أحد رجال الدين يشير إليه قائلًا: "هذا هو الله، خالق الكون وأمه السيدة مريم هي أم الله"!.

لم يتمالك ألفريد كوبيناوا نفسه فصاح معترضًا بأعلى صوته على ذلك فاتهم بالكفر والزندقة.. نعم لم تتح له أقل مساحة للمناقشة بل تم تهديده بالحرمان من الجنة ونعيمها.. حينها لم يجد أمامه سوى الفرار من الكنيسة وهو يردد في نفسه: "كيف يكون السيد المسيح هو الله، مع أنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا؟ وكيف يكون الله بشرًا مثلنا؟ ومن الذي خلقه هو إذن؟".

منذ ذلك اليوم هجر الكنيسة وتحاشى التعامل مع رجالها.. وفي ليلة لا تنسى ظل يقرأ ويفكر حتى شعر بأن عقله على وشك الانفجار فقام مسرعًا واتجه إلى الله تعالى وتوسل إليه أن يهديه إلى طريق الحق والخير.

وفي يوم لن ينساه طوال حياته كان ألفريد كوبيناوا يسير في أحد شوارع غانا فانتبه إلى وجود جمع كبير من الناس يستمعون إلى أحد الخطباء.. ذهب إليهم وتوقف يستمع إلى حديث الخطيب.. وجده يحثهم على تعاليم فاضلة كالنظافة والوضوء والإخاء والتسامح وحب الخير والخضوع لله وحده.. انبهر بهذه المبادئ السامية وتاقت نفسه لها وشعر بأنها البلسم الذي سوف يشفيه من الفراغ النفسي الذي ضعضع حياته ويخلّصه من الخواء الروحي الذي كان يكتم أنفاسه.. لم يتمالك روحه فتلى الشهادتين، ثم أعلن إسلامه على يد الحاج شعيب شيخ الإسلام في غانا.

في البدء عارض أهله إسلامه، لكنه استطاع إقناعهم بدينه الجديد فرحبوا به خاصة عندما رأوا منه الاستقامة واجتناب المنكر والامتناع عن شرب الخمر، بل تجاوز أهله وأقنع أكثر من خمسين من أبناء غانا وهداهم إلى الإسلام، الأمر الذي فتح شهيته للتفقه في العلوم الإسلامية حتى يصبح داعية مؤهلًا، فشد الرحال إلى الأزهر الشريف.

ويختتم الأخ عبدالله كوبيناوا حديثه بقوله: "وأول شيء سأفعله بعد تخرجي هو الدعوة إلى الإسلام في بلدنا ومحاربة المنصرين والعمل على نشر هذا الدين السمح، فقد عاهدت نفسي على أن أكرس وقتي ومالي لرفع راية الإسلام، ومن فضل الله عليّ أن ترك لي والدي مزرعة فأرجو أن يعينني الله على تحقيق هذه الأمنية الغالية".

وهكذا.. قدر الله دائماً أن يهدي إليه المخلصين في البحث عنه..

داعية يدعو أناسًا.. فيؤمن شخص آخر!!

يتجمعون للاستماع إلى كلام الله.. فيمر ألفريد.. فيشعر بالشعور الفريد.. شعور الإيمان..

يخلص في البحث عن الحق.. ثم يخلص في خدمة الحق والدعوة إليه!!

وأنت.. لا تستسلم للضلال.. ابحث عن نفسك بالحق!

اسأل الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

-------------------------------

المصدر:

العشّي، عرفات كامل (2001)؛ رجال ونساء أسلموا؛ القاهرة: المكتب المصري الحديث.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.