عدد الزيارات: 47

الفطرة السليمة


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 21/10/2018 هـ 12-02-1440

الذهب الخالص لا يصيبه الصدأ مهما تكالبت عليه عوامل الطبيعة..

لا تزيده النار إلا توهجًا ولمعانًا مهما استعر لهيبها..

كذلك الحال مع الفطرة السليمة التي إنْ وُلد صاحبها وسط ديار الكفر والإلحاد لآبت إلى الله تعالى تنشد رضاه..

اليوم نحن في حضرة آنسة كندية مميزة اعتنقت الإسلام عن قناعة تامة فتوصلت إلى أنها كانت مسلمة منذ نعومة أظافرها بقلبها قبل جوارحها.. إنها الآنسة الكندية ليز سانت بيير بطلة هذه القصة.

نشأت ليز نشأة كاثوليكية وترعرعت في بيئة ريفية حيث كانت تسكن مع أسرتها في مزرعة بعيدة عن صخب المدن وضوضائها وكانت في طفولتها تتبع والديها إلى الكنيسة في أيام الأحد.

عندما بلغت ليز الرابعة عشرة من عمرها واكتسبت رجاحة العقل بدأت تساؤلات ملحّة عن الدين والنفس تدور بذهنها وهو أمر أفصحت عنه بقولها: "بدأت حيرتي في سن الرابعة عشرة حين كثرت في ذهني أسئلة لم أجد لها إجابة يمكن أن يتقبلها عقلي، سواء عن النفس أو الدين المسيحي الذي أنتسب إليه.. وقررت حين ذاك الانقطاع عن الذهاب إلى الكنيسة كليّة.. واستمرت هذه الحال زهاء السنوات الثلاث، وحين بلغت السابعة عشرة من عمري قمت بمحاولة أخرى للرجوع إلى الكنيسة، عسى أن يتغير الحال، وللأسف لم أجد إجابة مقنعة للأسئلة التي ما زالت تبحث عن إجابة شافية".

من الأسئلة الملحّة التي كانت تؤرق مضجع "ليز" تلك التي كانت ترتبط بعلاقة الإنسان بخالقه.. ففي هذا الجانب كانت تتساءل في استنكار تشوبه الحيرة: هل تحتاج العلاقة بين الخالق وعبده إلى وسيط –كما هو الحال في الكنيسة– بحيث تعترف للقس بالأخطاء فيعطيك صك الغفران؟!

وتجيب ليز عن سؤالها بنفسها قائلة: "كنت أعتقد دائمًا أن صلتي بالله لا تحتاج إلى إنسان وسيط أعترف له بأخطائي، ويملك سلطة الغفران.. كذلك لم أؤمن يومًا بنظرية "التثليث" والتجسيد، فنظام الكون يؤكد أن هناك إلهًا واحدًا لا ثلاثة، وإلا لاضطرب نظام الكون".

ومن الأمور التي أثارت تساؤلها صلب المسيح كتصور كنسي إذ لم تكن مقتنعة بمبدأ تضحية الأب بابنه، ليقتل على الصليب، كما لم تكن متقبلة فكرة أن هذا القتل كان رحمة من أجل غفران ذنوب جميع بني البشر.

في عام 1976 انتقلت ليز إلى مدينة أوتاوا حيث عملت بالتدريس.. وأكرمها الله بأن أسكنها إلى جوار سيدة كندية مسلمة تعرفت إليها، ومن ثم جمعت بينهما صداقة أتاحت لها مناقشتها كثيرًا في أمر الأديان، ومن بينها الدين الإسلامي.. استفادت ليز كثيرًا من مناقشة الكندية المسلمة في أمر الدين الإسلامي إذ مكّنها ذلك من الحصول على إجابات شافية عن الكثير من تساؤلات متعددة طالما أصابتها بالحيرة فقررت أن تحصل على المزيد من المعلومات عن هذا الدين الباهر العجيب الذي امتلك قلبها واستحوذ على اهتمامها.. بدأت تبحث عن الكتب الصادقة غير المغرضة التي تتحدث عن الإسلام كما كانت تستشير صديقتها الكندية المسلمة في كل ما تطلع عليه.

أخيرًا اعتنقت الإسلام عن قناعة تامة لا تشوبها شائبة فشعرت بالاطمئنان والسكينة تغمرانها بصورة لم تكن تتخيلها ولا في عالم الخيال.. بل توصلت إلى أنها كانت مسلمة بقلبها حينما كانت ترفض وتستنكر خزعبلات الكنيسة أما عقب نطقها بالشهادتين فقد أصبحت مسلمة بالقلب والعقل والجوارح.

شعرت ليز بالمزيد من السعادة وحمدت الله كثيرًا حينما أسلم أخوها الأصغر "ميشيل".. لقد كان فيما مضى يحلم بأن يصبح قسيسًا كاثوليكيًّا فركل كل هذه الأماني الزائفة وتحول إلى الإسلام حينما قرأ ترجمة لمعاني القرآن الكريم.

ونختتم هذه القصة بما اختتمت به ليز حديثها ووجهها ينض بعلامات الرضا: "أستطيع أن أقول الآن: إنه ليس بيني وبين الله واسطة..".

ونستطيع نحن أن نقول إنك حصلت على حب صادق في قلب كل مسلم قرأ قصة إسلامك..

وكيف لا وقد أسلمت وآمنت ودعت إلى الله في فطرة نقية خالصة لبارئها وفاطرها العظيم؟!

هذه الفطرة لا تملكها ليز وحدها!!..

تملكها أنت أيضًا..

الفطرة هي المفتاح الذي يحرّك الله به قلوب عباده وأنت واحد منهم..

خلقك الله وفطرك على الإيمان به إلهًا واحدًا لا شريك له..

ولكنهم أطاعوا الشيطان وخدعوك..

تخلص من خداعهم.. أزل ما علق بفطرتك من أدران!!..

اسأل الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

-----------------------

المصدر:

عبد الصمد، محمد كامل (1995)؛ الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء؛ ثلاثة أجزاء؛ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية للنشر.    

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.