عدد الزيارات: 264

القوة الباهرة


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 20/03/2019 هـ 07-05-1440

يقع إنسان العصر الحديث تحت طائلة السلطة الرابعة.. الإعلام..

هذه السلطة ترسم صورة نمطية ثابتة وراسخة للأشخاص والدول والأديان والحضارات والثقافات..

تنطبع الصورة في عقول الجميع وقلوبهم.. إلا من رحم ربي..

وبناءً على الصورة تنطلق الأفعال.. وردود الأفعال.. يتم رسم الخطط وبناء العلاقات.. على جميع المستويات في العالم..

الإسلام.. ضمن هذه المستويات..

صورته في الإعلام الغربي لا تمتّ للحقيقة بأي صلة..

لكنه الإعلام.. سلطة.. يفرض الصورة.. ينشرها.. يتأثر الإنسان الغربي بها..

بطلة قصتنا من ضمن من تأثر بهذه الصورة.. ولدت كاثوليكية متشدّدة.. لم تكن تعرف عن الدين الإسلامي سوى حجاب المرأة وتعدد الزوجات فقط.. زيارة للجزائر جعلتها تعرف الكثير عن الإسلام الأمر الذي أقنعها بدواعي حجاب المرأة وتعدد الزوجات.. عادت إلى فرنسا وكأنها ولدت من جديد فاعتنقت الإسلام.. من هي وما هي تفاصيل قصة إسلامها؟! هذا ما سنعرفه من خلال حديث السيدة فاتحة الفرنسية عن نفسها وعن رحلتها المثيرة من غياهب الظلمات إلى عالم النور:

ولدت وترعرعت في كنف عائلة كاثوليكية، وكنت من أنصار حركة مساواة المرأة، وبالتالي كنت أتبنى موقفًا سلبيًّا متشدّدًا ضد الإسلام، لأنني لم أكن أعرف عنه –كحال الكثير من الغربيات– غير حجاب المرأة وتعدد الزوجات فقط.

لقاء قصير مع شخص في أحد بلدان العالم الثالث وعام من المراسلة المنتظمة ثم رحلة إلى الجزائر-كأول بلد مسلم أزوره- كلها سلسلة من حلقات مترابطة تمثل طوق النجاة الذي غيّر مسار حياتي تمامًا.

من خلال زيارتي للجزائر تعرفت إلى الكثير عن الإسلام، كما أدهشني الشباب الجزائريون بمعرفتهم الواسعة عن دينهم.. ناقشتهم كثيرًا وفي عدة جلسات.. انبهرت بتلاوتهم وبحفظهم عن ظهر قلب سورًا كاملة من القرآن الكريم، كما أعجبت بحقيقة أنهم يؤيدون حججهم بأحاديث نبوية.. بحق شعرت حيال معرفتهم الواسعة بمدى جهلي في هذا المجال.

من الأمور التي لاحظتها كذلك حقيقة أن الإسلام كدين لم يكن يختلف كثيرًا عن الدين الذي كنت قد تربيت عليه، إذ وجدت أن القرآن الكريم يتحدث عن نفس الأنبياء، هذا فضلًا عن التشابه الذي لمسته في المبادئ الأخلاقية بين الدينين الإسلامي والمسيحي الكاثوليكي.. لقد توصلت إلى قناعة تامة مفادها أن رسالة محمد -صلى الله عليه وسلّم- لا تخالف ألبتة رسالة من سبقوه من الأنبياء.. وحينها تساءلت: لماذا نتوقف -كمسيحيين- عند النبي عيسى المسيح -عليه السلام- بينما الكتاب المقدس نفسه يبشرنا بمجيء نبي آخر بعده؟

من جهة ثانية تجلّت أمامي حكمة الإسلام العميقة البالغة في كثير من الممارسات عندما تعرفت إلى أسباب هذه الممارسات وأهدافها وحدودها، والتي من بينهما ارتداء المرأة للحجاب، وتعدد الزوجات اللذان كانا يمثلان سلاحي الفتاك الذي كنت أستخدمه لمهاجمة الإسلام.. أما أكثر ما غمرني بالدهشة في الإسلام فهي تلك القوة الباهرة في داخل المسلم، فهو يعيش في أمن وسلام داخليين لأنه يفوض أمره كلّه إلى الله وفي كل شؤون حياته.

عدت إلى فرنسا بعد بضعة أيام قضيتها في الجزائر، وقد وضعت كلًّا من سرِّي الدفين وزادي الثمين في صدري.. نعم أحببت الإسلام في شغف بينما تزودت بسورة الفاتحة وسورتين قصيرتين سجلت تلاوتهما فضلًا عن بضع ملاحظات حول طريقة أداء الصلاة دونتها في مفكرتي.. فقد عزمت على أن أؤدي شعيرة الصلاة فور وصولي إلى فرنسا بهدف أن أبدأ بخطوة حسنة في حياتي الجديدة.

وتختتم فاتحة حديثها بقولها: من المؤكد أن ولادتي الجديدة تلك كانت تمثل تحدّيًا أمام عزيمتي لأنها تتطلب منِّي الكثير من العمل، إذ كنت أحتاج إلى تعلم الكثير فضلًا عن إعادة تعلم الأكثر بيد أن الله تعالى الذي أعانني كثيرًا، فهو بعد أن أنعم على بنعمة الإسلام وهبني زوجًا صالحًا ومنحني أخوات مسلمات كثيرات رافقنني في طريق حياتي الجديدة، كما منّ عليّ بأن أصبح القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما دليلا عملي في الحياة مثلي في ذلك مثل كل مسلمة.

فأي مسلم ومسلمة يسكن القرآن قلبيهما.. يهتديان بهديه..

هو دليل حياتهما السعيدة.. إلى آخرتهما السعيدة بإذن الله..

ولا تكتمل سعادة المسلم إلا بشعوره أن الإسلام ينتشر ليسعد البشرية..

لا تكتمل سعادتنا إلا بسعادتك.. فأسلم تسعد.. في الدنيا والآخرة..

اسألوا الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

-------------------------------

المصدر:

اللولو، هالة صلاح الدين (2005)؛ كيف أسلمت؟ دمشق: دار الفكر.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.