عدد الزيارات: 71

ثراء الإيمان


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 31/08/2019 هـ 01-01-1441

في الإسلام صلاة.. وفي غيره صلاة.. ولكن شتان!!

في الإسلام صيام.. وفي غيره صيام.. ولكن شتان!!

في الإسلام كتاب مقدس.. وفي غيره كتب.. ولكن شتان!!

المسلمون الجدد تذوقت قلوبهم هذه المتشابهات..

وحدهم من يستطيع تأكيد أن التشابه في الأسماء فقط!!

الحق.. الصدق.. الإخلاص.. هو جوهر كل عبادة في الإسلام.. لا الأشكال والحركات..

هذا ما يؤكده لنا بطل قصتنا.. تذوّق فعرف..

نشأ في بيئة نصرانية متزمّتة.. التحق بقداس الأحد منذ نعومة أظفاره.. أصبح شماسًا بالكنيسة وعمره ثماني سنوات فقط.. تم إعداده ليصبح كاهنًا ثم قمصًا.. عندما بلغ سن الشباب دفعته فطرته السليمة إلى النفور من طقوس الكنيسة وسلوك مرتاديها غير السوي.. وبينما كان الشك يراوده في النصرانية كانت أشياء عديدة تعجبه في الإسلام وتجذبه نحو المسلمين.. وصل به الأمر أن صام مع المسلمين أيامًا من شهر رمضان قبل أن يسلم.. ظل إعجابه بالمسلمين يزداد كلما قرأ عن الإسلام حتى هداه الله ونطق بالشهادتين.. إنه القمص المصري السابق "عزت إسحاق معوَّض" الداعية الإسلامي الحالي محمد أحمد الرفاعي.

ولد عزت ونشأ في أسرة نصرانية مترابطة مع بعضها بعضًا وذات رباط وثيق مع الكنيسة.. التحق بقداس الأحد وعمره لم يتجاوز الأربع سنوات.. التحق بخدمة الكنيسة كشماس في عمر يقرب من الثمانية أعوام.. إلمامه بالقبطية وقدرته على القراءة من الكتاب المقدس على النصارى في عمر باكر جعلاه مميزًا عن أقرانه.

تم إعداده بعناية وتدرج في المناصب الكنسية حتى أصبح كاهنًا ثم قمصًا، وكان أحد أهم الدعاة لالتزام تعاليم النصرانية، لا يهدأ ولا يسكن عن مهمته التي يستعين عليها بكل الوسائل.. ولكن بعد أن تعمق في دراسة النصرانية بدأت مشاعر الشك تراوده في أصول هذه العقيدة التي يدعو إليها، وبدأ يشعر بسخط داخلي على الكنيسة، وتلفت حوله فوجد النساء يدخلن الكنيسة متبرجات ويلتصقن بالرجال بصورة مشينة، وبعلم القساوسة، والجميع يصلي بلا طهارة ويرددون بصورة آلية ما يقوله القس دون أن يفهموا منه شيئًا على الإطلاق، وإنما هو مجرد تعود على سماع هذا الكلام.

وكحال العديد من علماء النصارى، كان كلما تعمق في دراسة النصرانية ازدادت شكوكه فيها باعتبارها عقيدة محرفة لا تحترم عقل الإنسان.. عندما توسع في قراءاته للأناجيل اكتشف أن ما يسمى "القداس الإلهي" الذي يتردد في صلوات النصارى ليس له دليل من الكتاب المقدس.. كما لاحظ وجود خلافات كثيرة بين الطوائف المسيحية، بل حتى بين أطراف الطائفة الواحدة حول تفسير "الثالوث" الذي ليس له أصل كذلك في الديانة النصرانية.. أكثر من هذا كان ينفر بشدة من طقس تناول النبيذ وقطعة القربان من يد القسيس والتي ترمز إلى دم المسيح وجسده!

وبينما كان شكه في النصرانية يزداد يومًا بعد يوم كان قلبه ينجذب نحو الإسلام والمسلمين بصورة متصاعدة.. كان يشعر بارتياح كبير عند سماعه للقرآن الكريم الذي وجده يخاطب العقل والوجدان في آن واحد.. وكان يعجب بصلات المسلمين على الرغم من عدم فهمه لما يقولونه أثناء تأديتهم لها، كما كان ينبهر بالخشوع والسكينة اللتين كانتا تحيطان بمكان الصلاة.. وبرغم أنه تمت تنشئته على كراهية المسلمين منذ صغره فإن سماعه للقرآن كان يؤثر في نفسه بصورة يعجز عن وصفها بالكلمات.. كان شديد الإعجاب بصيام شهر رمضان الذي وجده أفضل من صيام الزيت عند النصارى وهو كذلك طقس مبتدع لم يرد ذكره في الكتاب المقدس مثله مثل الكثير من طقوس النصارى.. ليس هذا فحسب بل صام أيامًا من شهر رمضان وهو لم يعتنق الإسلام بعد. 

انتابه الإحساس بأن النصرانية دين مشوه وغير مكتمل.. لكن وعلى الرغم من انتقاده الحاد للنصرانية فإنه ظل يتأرجح بينها وبين الإسلام لمدة ثلاث سنوات قطع خلالها شعرة معاوية التي تربطه بالكنيسة.. دفعته الحيرة إلى أن يقرأ كثيرًا ويقارن بين الأديان المختلفة.. حواراته مع بعض المسلمين كان لها الدور الكبير في إحداث حركة فكرية لديه وأكدت له حقيقة أن المسلم غير المتبحر في دينه يحمل من العلم والثقة بصدق دينه ما يفوق ما يمتلكه أي نصراني ولو بلغ درجة رفيعة من العلم، وهو أمر يعزى إلى حقيقة أن تعاليم الإسلام من القرآن والسنة النبوية بسيطة وواضحة ومتاحة للجميع، على عكس النصرانية حيث نجد هناك أسفاراً بالكتاب المقدس لا يحق للنصراني أن يقرأها قبل بلوغه الخامسة والثلاثين من عمره، بل ويفضل أن يكون متزوجًا!

وهكذا يتبين بجلاء لأصحاب الفطر النقية، والنفوس الزكية، والعقول السوية، مدى صفاء العقيدة الإسلامية ونقائها، وبساطتها ووضوحها، وخلوها من الشوائب والعوالق التي أصابت النصرانية، ومن ثم سهولة فهمها واستيعابها من جميع الفئات والطبقات البشرية ومن جميع المستويات العقلية المختلفة.

ويشير بطل قصتنا إلى أن الأول من سبتمبر من عام 1988 كان يمثل نقطة تحول حقيقية في حياته حيث شهد ذلك التاريخ أول جلسة له مع الشيخ "رفاعي سرور".. كانت جلسة مميزة ناقشه فيها بحرارة وحاوره بعمق حول كل ما له صلة بالإسلام.. ما أن انتهت الجلسة حتى طلب معوض من الشيخ رفاعي أن يلقنه الشهادتين ويعلمه الصلاة.. طلب منه الشيخ أن يغتسل أولًا فاغتسل ونطق بالشهادتين أمامه، وأشهر إسلامه ثم غيّر اسمه إلى "محمد أحمد الرفاعي" بدلًا من اسمه القديم "عزت إسحاق معوض".. سارع بإلغاء الاسم القديم من جميع أوراقه الرسمية، كما أزال وشم الصليب المرسوم على يده بعملية جراحية.

بعدما تبيّن له الحق واعتنق الإسلام وخالطت بشاشة الإيمان ونور التوحيد قلبه، تحول إلى داعية إسلامي، حيث يقول في ذلك: "كل ما آمله الآن ألا أكون مسلمًا إسلامًا يعود بالنفع عليّ وحدي فقط، ولكن أن أكون نافعًا لغيري وأسهم بما لديّ من علم بالنصرانية والإسلام في الدعوة إلى دين الله تعالى".

لكن لم يمر الأمر بسهولة كما كان يتوقع المسلم الجديد إذ دفع ثمنًا لإسلامه مهرًا غاليًا لم يندم على بذله فقد قاطعه أهله ورفض والده منحه حقوقه المادية عن نصيبه في شركة كانت بينهم، بل حرمته الكنيسة من أولاده، وكل ما حصل عليه هو مستندات من مدرستهم السابقة تؤكد أنهم انتقلوا إلى مدرسة أخرى تابعة للكنيسة، من دون أن يحددوا له اسم المدرسة!

ولكن كل شيء يهون أمام سكينة القلب..

أمام شعورك بالثقة بأنك على طريق الحق..

لقد فقد كل شيء من حطام الدنيا وأصبح أكثر ثراءً بإيمانه!

إنه الثراء الحقيقي الخالد لا الثراء الدنيوي الزائل..

الثراء الذي يهبك الغنى وعدم الاحتياج..

وكيف يحتاج من كان موصولًا بالغني؟!!

بيعوا كل شيء واشتروا أنفسكم من الله..

يربح البيع.. تسكن القلوب.. تهدأ الروح.. تفلحوا في الدنيا والآخرة..

لا تشتروا عرضًا زائلًا.. يذهب ويفنى ولا تبقى إلا الحسرة والندم..

اسألوا الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

---------------------

المصادر:

ابن علي، أبو إسلام أحمد (1429 هـ)؛ عادوا إلى الفطرة: 70 قصة حقيقية مؤثرة؛ مكتبة صيد الفوائد: http://www.saaid.net

عبد الصمد، محمد كامل (1995)؛ الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء؛ ثلاثة أجزاء؛ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية للنشر.    

محمود، عبد الرحمن (2005)؛ رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا؛ المكتبة الإسلامية الشاملة.

معدِّي، الحسيني الحسيني (2009)؛ الإنجيل قادني إلى الإسلام؛ حلب: دار الكتاب العربي.

معدِّي، الحسيني الحسيني (2006)؛ قساوسة ومبشرون ومنصرون وأحبار أسلموا؛ دمشق: دار الكتاب العربي.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.