عدد الزيارات: 85

جنود بريؤون


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 31/08/2019 هـ 01-01-1441

البراءة والعفوية والنقاء جند من جنود الله..

تفعل بقلب الباحث عن الحق الأفاعيل..

فقلبه مرهف رقيق يتلهف للنور.. فما أن يصادفه شخص مؤمن نقي حتى يفتح له كل أبواب الإيمان..

طفل بريء.. يعرف ربه.. تربى على الإيمان.. قد يهدي الله ببراءته من لا يستطيع هدايته أكبر العلماء..

لبطل قصتنا قصة مع العفوية والبراءة.. براءة أطفال المسلمين..

هو شاب غربي ثري يعيش في قصر منيف، وشقيقه نجم عالمي شهير يشار إليه بالبنان، أسهم في إسلامه مجموعة من الأطفال الأبرياء، فتحول اسمه إلى محمد عبدالعزيز!

إنه جيرمين جاكسون شقيق النجم العالمي المعروف مايكل جاكسون، الذي صنفته موسوعة جينيس للأرقام القياسية، كأنجح وأهم نجم في تاريخ الموسيقى على مر التاريخ.

كان جيرمين يعيش في أحد أترف قصور ضواحي لوس أنجلوس وأفخمها، وتحيط به الحدائق الغناء وينابيع المياه، حيث يشارك فيه جيرمين أخته في تأليف النوتات الموسيقية.. يحدثنا جيرمين في هذه القصة عن كيفية اعتناقه الإسلام في الفقرات التالية فيقول:

قمنا أنا وأختي في عام 1989 بجولة في عدد من دول الشرق الأوسط، حيث تم استقبالنا بحفاوة خاصة في مملكة البحرين، وهناك التقيت عددًا من الأطفال حيث أجريت معهم دردشة عفوية.. وجّهت لهم بعض الأسئلة.. وبدورهم طرحوا عليّ استفسارات بريئة تتسق مع أعمارهم الغضة.. فسألوني عن ديني فأجبتهم بأنني مسيحي.. بدوري سألتهم عن دينهم فردّوا عليّ بصوت حماسي واحد: "الإسلام".

في الحقيقة إجابة الأطفال شديدة الحماسة هزتني بشدة من داخل أعماقي! لم يكتف أولئك الأطفال بإجابتهم عن سؤالي وإنما أخذوا يحدثونني عن الإسلام حديثًا لا يتناسب مع أعمارهم الصغيرة، أما نبرة صوتهم المترعة بالاعتزاز فقد كشفت لي عن مدى افتخارهم بالإسلام!

في الحقيقة أولئك الأطفال الأبرياء، دفعوني إلى أن أخطو أولى خطواتي نحو الإسلام إذ قادني حديثهم القصير إلى إجراء محادثات طويلة وعميقة حول الإسلام مع عدد من العلماء المسلمين.. وما دفعني إلى ذلك أيضًا أمور كثيرة بالمسيحية كنت عاجزًا عن استيعابها والاقتناع بها.

نعم والحق يقال، لقد وجدت في الدين المسيحي الكثير من الأمور التي تثير الحيرة والدهشة.. فعلى سبيل المثال فإن أفراد عائلتي -وهم من أتباع طائفة مسيحية تعرف باسم "شهود يهوه"- يعتقدون أن 144 ألف شخص منهم فقط هم الذين يحق لهم في آخر المطاف دخول الجنة! ومما أدهشني في المسيحية معرفتي بحقيقة أن "الكتاب المقدس" ألفه عدد كبير من الأشخاص! وجهت إلى نفسي سؤالًا قلت فيه: كيف يمكن لرجل أن يضع كتابًا ثم ينسبه إلى الله، وفي الوقت ذاته لا يمتثل تمامًا للتوجيهات التي يتضمنها ذلك الكتاب بين دفتيه؟!

في فترة لاحقة ونتيجة لمقارنتي بين المسيحية (التي عشتها وأنا غير مقتنع بها) والإسلام (الذي تعرفت إلى تفاصيله من خلال تواصلي مع العلماء المسلمين)، شعرت بأن قلبي قد اعتنق الإسلام.. بحت بهذا السر لصديق عائلتي السيد "قنبر علي"، الذي قام بتدبير زيارة لي معه للرياض.. وبالفعل ذهبت معه ومن هناك انتقلت إلى مكة حيث أعلنت إسلامي ومن ثم قمت بأداء "العمرة".

لم أفتأ أعتنق الإسلام، حتى شعرت بنفسي وكأنني ولدت من جديد.. كيف لا وقد وجدت فيه وحده الأجوبة الشافية على الأسئلة الملحة التي لم أجد لواحد منها إجابة في الدين المسيحي.. على سبيل المثال لم أجد إجابة مرضية عن مسألة ولادة السيد المسيح إلا في الإسلام.

وخلال إقامتي في المملكة العربية السعودية أتيحت لي فرصة شراء "كاسيت" ألفه البريطاني الشهير مغني البوب السابق ستيفنس، الداعية الإسلامية الحالي يوسف إسلام.. بحق لقد تعلمت من ذلك الكاسيت الكثير المفيد.

وما أن عدت إلى الولايات المتحدة وأنا مسلم حتى أطلقت وسائل الإعلام الأمريكية دعايات شائنة ضد الإسلام والمسلمين، كما انهمرت -من كل حدب وصوب- الأقاويل والشائعات التي تتحدث عني بالسوء مسببة لي إزعاجًا في حياتي يصعب وصفه بالكلمات.. لقد تجلى نفاق المجتمع الأمريكي واضحًا أمامي وتساءلت في مرارة وحسرة: أين حرية التعبير وحرية الضمير التي يتشدق بها أفراد هذا المجتمع.

حقيقة عندما أتأمل ما تقوم به هوليوود من تشويه مغرض وكاذب لصورة المسلمين أتعجب بشدة.. فهنالك الكثير من الأمور المتفق عليها بين المسيحية والإسلام، كما أن القرآن يتحدث عن السيد المسيح في القرآن كنبي فاضل.. لقد كان ذلك يؤلمني ويدفعني إلى أن أبذل قصارى جهدي حتى أبدد الصورة الذهنية الخطأ التي تصورها وسائل الإعلام الأمريكية عن الإسلام والمسلمين.

والحق يقال جعلني الإسلام أشعر بأنني كائن بشري كامل بقدر ما يعني هذا التعبير من معنى، فقد أحدث تحولات هائلة في داخلي وجعلني أطرح جانبًا كل شيء حرّمه.. بالطبع عانت عائلتي مرّ المعاناة من هذه التحولات التي ظهرت في حياتي، خاصة مع تدفق رسائل التهديد النارية التي كانت تصلني تباعًا وتصليني باتهاماتها الخطيرة.. لكن ما أود قوله هنا إن عائلة جاكسون عائلة متسامحة وينظر أفرادها إلى جميع الأديان نظرة احترام الأمر الذي جعل أفرادها يتمتعون بعلاقات صداقة مع أناس ينتمون إلى ديانات متعددة ومتباينة.. في الحقيقة قيمة التسامح واحدة من المبادئ الفاضلة التي تعلمناها من أبوينا ونشأنا عليها.

عند عودتي إلى أمريكا، جلبت معي كتبًا عديدة تتحدث عن الإسلام وتعرّف بعقيدته وتعاليمه.. شقيقي مايكل جاكسون نفسه طلب مني بعض تلك الكتب ليدرسها.. قبل قراءته لتلك الكتب كان مايكل متأثرًا بالدعاية المغرضة التي تنشرها وسائل الإعلام الأمريكية عن الإسلام والمسلمين، بيد أنه كان يقف منها موقف الحياد، فهو من جهة لم يكن معاديًا للإسلام ومن جهة ثانية لم يكن له موقف إيجابي من المسلمين.. لكن ما أن درس الكتب التي طلبها مني حتى أثرت فيه إلى حد كبير، بل جعلته يحول مسار مشاريعه الاستثمارية صوب رجال أعمال مسلمين كالملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال الذي دخل معه في شراكة كبيرة، إذ إن لديه الآن حصصًا متساوية معه في شركته المتعددة الجنسيات.

عندما وصل نبأ إسلامي إلى أمي -وهي أم متدينة ومتحضرة ومتسامحة- قابلته بردّ فعل هادئ.. لقد وجهت لي سؤالًا واحدًا حيث قالت لي: "هل اتخذت قرار اعتناقك الإسلام بصورة فجائية، أم أنه كان حصيلة تفكير طويل وعميق؟ فأجبتها بأنه كان حصيلة تفكير طويل بالإسلام".. لم تناقشني بعدها في الأمر؛ فنحن كما ذكرت عائلة متسامحة معروفة بتدينها، وقانعة بأن كل ما نملكه هو نعمة من الله تعالى، لذلك كنا شاكرين لجلالته.. الشاهد على ذلك أننا نشارك بفعالية في المؤسسات والأعمال الخيرية، فقد أرسلنا أدوية إلى البلدان الإفريقية الفقيرة عبر طائرات خاصة كما التزمت طائرتنا تقديم المساعدات إلى المصابين أثناء حرب البوسنة.. ولمَ لا نفعل ذلك وقد شهدنا في الماضي فقرًا مدقعًا مذلًّا، وتعودنا آنذاك على العيش في منزل بالكاد تبلغ مساحته بضعة أمتار مربعة.

هذا ما كان من أمر أمي أما بالنسبة إلى أختي نجمة البوب "جانيت" فقد كان الأمر جدّ مختلف.. لقد تفاجأت تمامًا باعتناقي المفاجئ للإسلام.. في بادئ الأمر انتابها القلق.. كان أشد ما يزعجها في الإسلام ما سمعت عنه من تعدد الزوجات.. فأوضحت لها الحكمة من ذلك كما قارنت لها إيجابيات تعدد الزوجات في المجتمع الإسلامي بسلبيات واقع المجتمع الأمريكي الذي يعاني العلاقات الجنسية غير الشرعية والخيانة الزوجية شديدة الانتشار، كما أشرت لها إلى حقيقة أن الرجل الغربي المتزوج يمارس تعددًا في المعاشرة الجنسية شديد الضرر فهو يضاجع العديد من النساء خارج إطار العلاقة الزوجية، الأمر الذي يؤدي إلى دمار أخلاقي يتسبب في انهيار المجتمع، في المقابل يصون الإسلام البنية الاجتماعية من هذا الضرر بإباحته لتعدد الزوجات وتحريمه للمعاشرة التي تتم خارج إطار الزوجية.. أكثر من هذا أخبرتها أن الإسلام وضع الكثير من الشروط للزواج بامرأة ثانية، من بينها العدل بين الزوجات ولا أظن أن مسلمًا عاديًّا بوسعه أن يتحمّل عبء تلك الشروط المالية المكلفة، بالتالي فإن نسبة المسلمين في العالم الإسلامي الذين لديهم أكثر من زوجة بالكاد تصل إلى واحد في المئة.

ونختتم هذه القصة بحديث محمد عبدالعزيز جاكسون عن أسرته الصغيرة والذي قال فيه: لديّ ابنتان وسبعة أبناء.. بحمد الله كلهم يشبهونني في التوجه الإسلامي، أما زوجتي فما زالت تدرس الإسلام، وهي تصر على أن تزور المملكة العربية السعودية.. أنا شديد الثقة بأنها ستعتنق الإسلام قريبًا بمشيئة الله.. أسأل الله القدير أن يثبتنا على دين الإسلام.. دين الحق.

وأنت يا من تبحث عن الحق.. ادرس الإسلام.. تأمله عن قرب..

تخلص من أي دعاية مغرضة.. هدفها التشويه.. كن موضوعيًّا.. فالمصلحة مصلحتك أنت.. والخير لك أنت..

كن ذكيًّا في بحثك عن الخير لك.. والذكي من يتعلم من تجارب الآخرين..

خاصة إذا كان الآخرون من أعلى الناس مرتبة وأشهرهم عند الناس..

هؤلاء لا يؤمنون إلا بعد دراسة وتأنٍ.. لأن لإسلامهم تأثيرًا غير محدود في كل شيء..

ولكن.. لن تؤمن بالدراسة.. لن تؤمن بالذكاء..

اسألوا الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

-------------------

المصادر:

ابن علي، أبو إسلام أحمد (1429 هـ)؛ عادوا إلى الفطرة: 70 قصة حقيقية مؤثرة؛ مكتبة صيد الفوائد: http://www.saaid.net

العشّي، عرفات كامل (2001)؛ رجال ونساء أسلموا؛ القاهرة: المكتب المصري الحديث.

اللولو، هالة صلاح الدين (2005)؛ كيف أسلمت؟ دمشق: دار الفكر.

محمود، عبد الرحمن (2005)؛ رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا؛ المكتبة الإسلامية الشاملة.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.