عدد الزيارات: 105

عازفة الفلوت


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 07/12/2019 هـ 10-04-1441

عندما يتساءل الإنسان.. فلا يجد مجيبًا.. يدبّ الشك في إيمانه..

حتى العلماء المتخصصون.. لا يجيبون.. ينهرون ويصرفون السائل!!

إنه الطريق الأسرع للوصول إلى خطأ المعتقد.. بل خطيئة العقيدة!!

حقًّا لا إجابات!!.. هم لا يرفضون الإجابة.. بل ليس هناك إجابة!!

بطلة قصتنا.. تتساءل.. ولا مجيب..

ولدت ونشأت في فرجينيا الغربية.. تربت وسط أفراد عائلة مسيحية، وإن كان والدها يهوديًّا.. وقع الطلاق بين والديها وعمر الطفلة لم يتجاوز العام، لا لشيء إلا لأن أمها لم تلد مولودًا ذكرًا كما أراد لها والدها.. أمها أخصائية اجتماعية تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال.. هجرت الكنيسة عندما عجز قساوستها عن الإجابة عن أسئلتها ذات الصلة بتشكيكها في النصرانية.. بدأت البحث في بقية الديانات.. التقت بسيدة مسلمة أحبت عبرها الإسلام واعتنقته.. إنها الأمريكية آن سبولدينغ التي ندعوكم للإبحار في قصة إسلامها.

بدأت آن العزف على آلة الفلوت وهي في الخامسة من عمرها، وأصبحت عازفة فلوت محترفة عندما بلغت الثانية عشرة من العمر، كما أنها احترفت العزف على الكثير من الآلات الموسيقية الأخرى.. حصلت على أموال وافرة لقاء عزفها في فرق وأوركسترات الجاز.. كانت عائلتها مشغولة عن رعايتها ومع ذلك فقد ظلت بعيدة عن الأمور السيئة التي تمارسها الفتيات الأمريكيات اللائي في سنها وظروفها.

التحقت بسلاح البحرية الأمريكية عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، بيد أنها غادرته بعد فترة وجيزة لتعاود العزف على المزمار والفلوت في "أوركسترا السيمفونية".. تزوجت لعدة مرات وتطلقت بسبب سوء معاملة الزوج لها.

أصيبت بعدة ابتلاءات كالعمى الذي لازمها لعامين، وانكسار الكاحل الخطير الذي أقعدها لفترة طويلة.. وظفت فترة العمى في البحث عن الله من خلال دراسة شتى العقائد ومختلف سبل الحياة.

بدأت الذهاب إلى الكنيسة "المعمدانية" الرئيسية المستقلة.. أزعجت القسيس بالأسئلة الكثيرة الحرجة التي تفضح تناقضات النصرانية، بيد أنها لم تجد في جعبته الإجابات الشافية بالرغم من حصوله على درجة الدكتوراه في فلسفة اللاهوت! أخبرته برغبتها في دراسة الأديان الأخرى ففاجأها بقوله إن ذلك ليس أمرًا مستحسنًا، وإن الشيطان يحاول أن يصرفها برغبتها تلك بعيدًا عن الكنيسة.. تفاجأت أكثر لاستخدامه لكلمة "كنيسة" بدلًا عن كلمة "الله".

بدأت في البحث عن الكتب المتعلقة بالدين وكان لبعض تلك الكتب تسجيلات صوتية استمعت إليها لأن نظرها لم يكن ليمكنها من القراءة بما فيه الكفاية.

في ذلك الوقت التقت بسيدة مسلمة انتقلت للعيش في المدينة ذاتها التي تعيش فيها.. أهدتها تلك السيدة كتيبات عن الإسلام.. لم تحولها تلك السيدة إلى الإسلام ولكنها حببته إلى نفسها إذ فتحت لها باب دارها ما مكّنها من رؤية حياة المسلم من الداخل فأعجبت بممارستها لدينها وتطبيقها للإسلام في حياتها.

كانت ابنتها في الجامعة قد التقت حينها ببعض الأصدقاء المسلمين من السودان وباكستان ودولة الإمارات العربية المتحدة، فشرعت عبرهم في دراسة الإسلام.. أما هي فقد أخذت تدرس الإسلام بتمعن أكثر حتى تحققت من أن الإسلام هو الدين الأصح فقررت اعتناقه.. كانت تخفي الأمر عن الجميع بمن في ذلك ابنتها.

تفاجأت ذات يوم بابنتها وهي تسألها في وجل إن كان بوسعها أن تعتنق الإسلام.. كانت ابنتها خائفة لعلمها بأن أمها امرأة "معمدانية" متشددة.

عندما سألتها لماذا تطلب منها ذلك؟ أخبرتها بأن السيدة التي كانت تتكلم إليهم عن الإسلام طلبت منها أن تأخذ الإذن من أمها قبل أن تعتنق الإسلام، لما نص عليه القرآن من أهمية شأن الأم.. كانت البنت تنتظر ردّ والدتها وهي خائفة ففاجأتها الأخيرة بأن أخبرتها بأنها درست الإسلام بدورها وتنوي اعتناقه.. وبالفعل، بعد أسابيع قليلة وفي يوليو من عام 2001م نطقت الأم وابنتها الشهادة معًا أمام اثنتي عشرة سيدة في منزل إحدى الصديقات.

بعد مرور أقل من شهرين على اعتناق آن الإسلام، وفي 14 سبتمبر من عام 2001، هجم شاب على مخزن بقالة ودفع عربة التسوق نحوها دفعة قوية جعلتها تصطدم برف من العلب المعدنية، ما أدى إلى سقوط الرف بأكمله فوقها، فأصيبت بجروح في رأسها ويدها فضلًا عن جروح في ظهرها، وكاحلها وساقها.

استطاع رجال الأمن أن يقبضوا سريعًا على الشاب الذي صورته كاميرا المخزن الأمنية.. وقف الشاب إلى جانبها وقد بدا مذهولًا مما اقترفه من ذنب.. وفوجئ عندما رآها تتكلم لغة إنجليزية سليمة وهي ترتدي الحجاب.. اعتذر لها بقوله إنه ظنها سيدة عربية.. قال هذه الجملة وكأن ذلك كان مبررًا مقبولًا وسببًا كافيًا لإيذاء شخص ما أيًّا كانت جنسيته وأيًّا كانت ديانته!!

كان ما حدث سببًا في إسلام ذلك الشاب الذي واظب على حضور محاضرات دينية تعرّف عبرها إلى الإسلام فنطق الشهادة بعد نحو ستة أشهر.. فرحت آن عندما تلقت خبر إسلامه منه عبر البريد الإلكتروني، إذ كانت قد انتقلت من المنطقة التي كان يسكن فيها إلى منطقة أخرى.. وانضم الشاب عقب إسلامه إلى "رابطة الطلاب المسلمين" المحلية وانخرط في أعمال "الدعوة" الإسلامية!

ونختتم هذه القصة بالإشارة إلى ما صرحت به آن عندما قالت: إنها تنظر في كل صباح إلى آثار الجروح التي تلقتها من هجوم ذلك الشاب فتشعر بالسعادة حينما تتذكر من أين جاءت ومن ثم تحمد الله على حدوثها طالما كانت سببًا في هداية ذلك الشاب.

الهداية.. يهون في سبيلها أي شيء..

كيف لا وهي طريق الخير في الدنيا والآخرة.. طريق الإيمان..

اسألوا الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

------------------

المصدر:

اللولو، هالة صلاح الدين (2005)؛ كيف أسلمت؟ دمشق: دار الفكر.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.