عدد الزيارات: 3.9K

مالك الملك


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 18/09/2016 هـ 16-11-1437

يقول الله تعالى في محكم تنزيله:

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران

تبيّن لنا الآية دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته وتصرّفه في خلقه، فهو يعطي الملك والمكانة لمن أراد من خلقه، وينزعه ممن يشاء، ويعزّ بقدرته من يشاء ويذلّ من يشاء، فهو الخالق القادر على كل شيء بيده مقاليد السماوات والأرض.

فهذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلّم أمام موقف المشركين وأهل الكتاب بإنكار دعوته، فكأنه يقول له إذا أعرض المشركون وأهل الكتاب عن قبول دعوتك يا مُحمَّد، فالجأ إلي أنا الله مالك الملك وصاحب الأمر.. وقل يا الله، يا مالك الملك، لك السلطان المطلق، وأنت المتصرف في خلقك، الفعّال لما تريد، ومدبّر الأمور وفق حكمتك، فأنت المعطي وأنت المانع، تؤتي الملك والنبوة من تشاء من عبادك، وتنزع الملك ممن تشاء من خلقك، كما نزعت النبوة من بني إسرائيل ببعثة رسولك العربي القرشي الأمّي المكي خاتم الأنبياء على الإطلاق، ورسول الله إلى معشر الثقلين من الإنس والجن.

أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمّته، فأنزل الله الآية، وقال ابن عباس وأنس بن مالك: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلّم مكة، ووعد أمّته ملك فارس والروم، قال المنافقون واليهود هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ هم أعزّ وأمنع من ذلك، ألم يكف محمدًا مكة والمدينة، حتى طمع في ملك فارس والروم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

إذًا تدلّنا الآيات على أن الله تعالى صاحب السلطان المطلق، والقدرة الشاملة، والإرادة والمشيئة العليا، بيده الخير والشر خلقًا وتقديرًا، لا كسبًا، فالخير منه مطلقًا، والشر لا ينسب إليه أدبًا، وإنما ينسب لفاعله.

فقد روى الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، في هذه الآية من آل عمران "قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

والآن تأمّلوا الآية نفسها من منظور رقمي..

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران

هذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي تكرّر فيها لفظ (الملك) ثلاث مرّات.

لفظ (الملك) في الموضع الأوّل في هذه الآية هو الكلمة رقم 6591 من بداية المصحف!

هذا العدد العجيب (6591) يساوي 13 × 13 × 13 × 3

تأمّل كيف جاء العدد 13 مضروبًا في نفسه 3 مرّات!

وهذه الآية هي الوحيدة التي تكرّر فيها لفظ (الملك) ثلاث مرّات!

وسورة آل عمران التي وردت فيها هذه الآية ترتيبها في المصحف رقم 3

وتأمّل كيف جاء الناتج كله مضروبًا في الرقم 3 أيضًا.

وتأمّل كيف جاء رقم الآية 26، وهذا العدد = 13 + 13

ومجموع أرقام آيات سورة آل عمران من بدايتها حتى هذه الآية 351، ويساوي 13 × 3 × 3 × 3

 

تأمّلوا هذه الآية التي تبدأ بلفظ الملك..

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) الفرقان

الآية تبدأ بلفظ الملك ورقمها 26، ويساوي 13 + 13

هذه الآية نفسها هي الآية رقم 52 من نهاية سورة الفرقان، وهذا العدد = 13 × 4

 

تأمّلوا أوّل آية يرد فيها لفظ الملك في المصحف..

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) البقرة

العجيب أن لفظ (الملك) في هذه الآية يأتي بعد 4950 كلمة من بداية المصحف!

بمعنى أن الكلمة السابقة للفظ (الملك) وهي كلمة (له) ترتيبها من بداية المصحف رقم 4950

العجيب أن هذا العدد يساوي 165 × 30

165 هو عدد حروف الآية نفسها!

30 هو عدد آيات سورة الملك!!

30 هو ترتيب كلمة (له) نفسها من نهاية الآية!

أوّل أحرف (له) وهو حرف اللّام تكرّر في الآية 30 مرّة!

تأمّلوا هذا النظم الرقمي القرآني العجيب!

تأمّلوا كيف يضبط النسيج الرقمي القرآني جميع المسارات الرقمية في وقت واحد!

الآية عدد حروفها 165 حرفًا، وهذا العدد = 15 × 11

15 هو ترتيب لفظ (الملك) في الآية، فإلى ماذا يشير العدد 11؟

تأمّلوا تكرار هذه الأحرف الثلاثة في الآية..

حرف النون ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 25 وتكرّر في الآية 11 مرّة.

حرف الهاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 26 وتكرّر في الآية 11 مرّة.

حرف الواو ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 27 وتكرّر في الآية 11 مرّة.

تأمّلوا كيف جاءت هذه الأحرف الثلاثة متسلسلة وتكرّر كل واحد منها 11 مرّة!

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الثلاثة = 26 × 3

مجموع تكرار هذه الأحرف الثلاث في الآية = 11 × 3

أوّل الحروف الهجائية وهو حرف الألف تكرّر في هذه الآية 26 مرّة!

ولكن لماذا توافقت هذه الأحرف الثلاث على العددين 11 و26

انتقلوا إلى الآية الأولى من سورة الملك..

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الملك

عدد حروف هذه الآية 33 حرفًا، وهذا العدد = 11 × 3

والعجيب أن عدد كلمات سورة الملك 333 كلمة!

أحرف الكلمة الأولى (تَبَارَكَ) تكرّرت في هذه الآية 11 مرّة!

لفظ الملك في هذه الآية يأتي بعد 13 حرفًا من بداية الآية!

العجيب أن هناك 13 حرفًا من الحروف الهجائية لم ترد في هذه الآية!

 

انتقلوا الآن إلى الآية رقم 11 من سورة الملك نفسها..

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) الملك

العجيب أن هذه الآية رقمها 11 وعدد حروفها 31

31 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 11

العجيب هو ترتيب هذه الآية من بداية المصحف!

هذه الآية ترتيبها من بداية المصحف رقم 5252، وهذا العدد = 2626 + 2626

العدد 2626 يساوي 26 × 101

101 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 26

تأمّلوا هذا التشابك المذهل في النسيج الرقمي القرآني!!

نكتفي بهذا القدر ولا يزال للموضوع بقية..

ولا تزال آيات (الملك) تخفي خلفها أسرارًا وعجائب..

وسوف نتناولها في مشاهد متنوعة ومستقلة إن شاء الله.

------------------------------

المصادر:

أوّلًا: القرآن الكريم؛ مصحف المدينة المنوّرة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 

ثانيًا: المصادر الأخرى:

ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر (2012)، تفسير القرآن العظيم؛ بيروت: دار الكتب العلمية.

القرطبي، أبو عبد اللَّه مُحمَّد (1988)؛ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)؛ بيروت: دار الكتب العلمية.

الواحدي، أبي الحسن علي بن أحمد (2013)؛ أسباب النزول؛ بيروت: المكتبة العصرية.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.