عدد الزيارات: 280

الخديعة الجهنميّة


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 05/03/2018 هـ 17-06-1439

حقًّا.. "وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا"!

يظن الإنسان أن الترف والملذات الدنيوية الشهوانية هي الخير والنعمة والمتعة والسعادة!!

إنها جهنم التي يتعجّل الإنسان دخولها!

يلهث وراءها.. يصل إليها.. يتمسك بها.. ينغمس فيها.. فإذا هي سراب.. هي جهنم.. في الدنيا والآخرة..

أيها السادة.. إنه الإيمان بالله.. وحده طريق السعادة..

ليس هذا كلامي.. إنه الواقع والعبرة المستفادة من تجارب من ملكوا هذا السراب!!

أتريدون مثالًا على ذلك؟!.. تفضلوا الآن..

بطل قصتنا.. ترك هوليوود.. جنة عبدة المادة في الأرض حيث تتربع المتعة المادية بكل أنواعها من شهرة ومال وخمر وليال حمراء ماجنة مع الجنس الآخر، فركل كل ذلك وراءه واعتنق الإسلام حيث الطمأنينة والسكينة والسلام..

وبين الحياتين توصل إلى نتيجة خطيرة مفادها ما يلي:

في حياته الأولى بينما كان ينظر إليه المجتمع كرجل مميز بلغ من النجاح قمته كان يشعر بنفسه محطمًا يترنح في أسفل درجات الفشل؛ في حياته الثانية، أي عقب إسلامه، كان ينظر إليه المجتمع كرجل فاشل حطم مستقبله بيديه، بينما كان ينظر هو إلى نفسه كرجل متفرّد بلغ أقصى غايات النجاح!

إنه فيدور إيفان جفرنور Fedor Eitan  اسمه السابق أو "فارض رحمة الله" اسمه الجديد.. ندعوكم للتعرف إلى مسيرته وقصة إسلامه.

ولد فيدور بمدينة كاراكاس بفنزويلا.. نشأ منذ صغره مسيحيًّا كاثوليكيًّا بحكم ديانة أسرته ومجتمعه.. درس في المدارس الكاثوليكية بولاية نيويورك، وعندما تركت انطباعًا سيئًا في نفسه حول النصرانية تحول إلى دراسة البوذية والهندوكية، وبعض الديانات الوثنية.. أما الإسلام فلم يتعرّف إليه إلا عبر الطرح الظالم من قبل أعدائه..

في أمريكا من السهل على المرء الاطلاع على جميع الأديان باستثناء الإسلام لأنهم يخافون منه! ظاهرة الخوف من الإسلام ليست ظاهرة حديثة، بل ظاهرة قديمة، وتتجدد هذه الظاهرة بتجدد الأحوال والأزمات.

إن الإسلام لا يطالب أحدًا أن يكون عبدًا لغير الله فلماذا يخافون منه؟ والإسلام يساوي الناس في الحقوق والواجبات، فلماذا يبغضونه؟!

والإسلام أمّن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم وأديانهم وأنفسهم، فلماذا يكرهونه؟! لأن الإسلام هو دين الفطرة المكتمل الذي يحمل عوامل انتشاره وتمدده، وبذلك فهو أسرع الأديان انتشارًا في العالم، خاصة في الدول الغربية.

عندما وصل فيدور إلى مرحلة دراسته الجامعية هجر أسرته بفنزويلا وذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث درس في أحد معاهدها العليا، ثم غادرها إلى العاصمة الإيطالية روما حيث درس في أكاديمية الفنون الجميلة.. عقب تخرجه عاد فيدور مرة أخرى إلى الولايات المتحدة حيث التحق بجامعة كولومبيا قسم فن الإعلام الجماهيري. شعبة الإنتاج السينمائي.

عقب تخرّجه وجد نفسه يمتلك تخصصًا مرغوبًا فيه في سوق العمل الأمريكي فامتهن مهنة مرتفعة الدخل عمل عبرها في نيويورك، وهوليوود، وكاليفورنيا، وشيكاغو.. حيث عاش حياة السينما بكل ما تحويه من امتيازات وملذات.. وهنا يقول فيدور في مرارة: "الغريب أن كل فرد في العالم حين ينظر إلى الأفلام الأمريكية يتمنى أن يعيش الحياة الأمريكية بعد أن يدور بأذهانهم هذا المستوى الذي يرونه في أفلامهم!! ولكنني برغم ذلك كلّه اكتشفت أن ما أعيش فيه إنما هو حلم.. بل حلم فارغ.. أو حلم خطير.. فقد كنت أحلم بالنجاح في الحياة، ولكنني بعد أن حصلت على هذا المتاع الدنيوي لم أجده شيئًا.. ولم أحصل على السعادة الحقيقية، بل وجدت أنني كنت في خدعة كبرى، ولم أجد أمامي طريقًا آخر، فانغمست مرة أخرى في الشهوات، حتى وصلت إلى مرحلة أحسست أنني أعيش من خلالها في جهنم نفسها.. هذه جهنم التي يتمنى كل شخص أن يدخلها!! السيارات الفارهة، والنساء، والخمر، وكل ما تمتلكه أمريكا من هذه الشهوات والرغبات المادية".

صمت فيدور للحظات قلائل ثم أردف قائلًا: "ولم يعد أمامي غير احتمالين.. إما أن أستمر في هذه الخديعة الجهنمية، وكان ذلك مستحيلًا بعد أن زاد شقائي، وإما أن أهرب منها إلى طريق آخر.. ولكن ما هو الطريق؟ لا أعرف.. وخلال هذه المعاناة كان لا بدّ لي من قوة عليا تخرجني من تلك الحيرة. ومن ذلك اليأس، فنظرت إلى الدين".

بحث فيدور في كل الأديان علّه يجد فيها ما يخرجه من أزمته الروحية المستفحلة.. عندما وصل إلى طريق مسدود هدته فطرته السليمة إلى أن يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى حتى يهديه إلى الطريق القويم.. واستطرد مرة أخرى ليقول: "عندما كنت صغيرًا اعتدت الذهاب إلى الكنيسة لأعترف للقسيس ببعض الخطايا، لكني أحسست وقتئذ أن هذا أمر غير طبيعي، واتجهت إلى الله مباشرة، قائلاً له: إنك لا تحتاج إلى قسيس يقف بيني وبينك، لأعترف لك بذنوبي.. وبعد ذلك كنت كلما أردت أن أتوجه إلى الله، توجهت إليه مباشرة دون واسطة قسيس".

فطرته السليمة التي دفعته إلى أن يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى، دفعته أيضًا إلى اتخاذ هيئة السجود التي يمارسها المسلمون في صلاتهم.. نداء داخلي هداه إلى أن في هذه الهيئة تسليم مطلق لله خالق الوجود والسبب في كل موجود.. كان فيدور يتجه إلى الله بهذه الصورة كلما شعر بالحيرة وكلما حاصرته الوساوس والشكوك.. عندما رآه بعض الناس على هذه الهيئة أخبروه بأنه يفعل ذات ما يفعله المسلمون في صلاتهم.. هذه المعلومة الأخيرة أيقظت انتباهه وجعلته يقرأ الكثير من الكتب التي تتحدث عن الإسلام بعين فاحصة ونفس باحثة متعطشة إلى الحق عساه يجد فيه ضالته المنشودة.. ومن تلك الكتب التي اطلع عليها كتاب بعنوان "الإسلام تحت المجهر" للأستاذ حمودة عبد العاطي. ثم قرأ ترجمة لمعاني القرآن الكريم..

لقد وجد في الإسلام بساطة محببة وعمقًا كاملًا ودقة متناهية، كما وجد في القرآن الكريم صورة مطابقة لفطرته التي دفعته فيما سبق إلى التوجه إلى الله خالق الكون.

ويتابع فيدور حديثه فيقول: "زادت قراءاتي للقرآن، وتشبّعت به، وشعرت بالسعادة لأنني وجدت فيه تلبية لكل حاجاتي الروحية... فالواقع أنني شعرت أنه كلما قرأت عن الإسلام ازددت يقينًا بهذا الدين، واكتشفت العديد من جواهر هذا الكنز الذي كان مختفيًا عن نفسي... ويكفيني أنه في الوقت الذي اعتبرني فيه المجتمع ناجحًا غاية النجاح، كنت أشعر بيني وبين نفسي بأنني محطم فاشل.. أما بعد أن اعتنقت الإسلام، فإن المجتمع أصبح ينظر إليّ نظرته إلى الرجل الفاشل، في الوقت الذي أعتبر نفسي فيه بلغت غاية من أقصى غايات النجاح".

وما أن اعتنق بطل قصتنا الإسلام وغير اسمه إلى "فارض رحمة الله" حتى تذكر ذلك الماضي الأسود البغيض حيث كان يذهب وهو صغير إلى الكنيسة ليعترف للقسيس ببعض الخطايا.. كان يشعر وقتذاك بأن ما يفعله أمر غير طبيعي.. لكنه كان آنذاك بلا حول ولا قوة عكس حاله عقب إسلامه حيث الحول والقوة بيد الله تعالى وحيث يستطيع أن يتوجه إلى الله تعالى مباشرة ودونما وسيط.

ولم تسع الفرحة فارض رحمة الله حينما اعتنقت والدته الإسلام فوجّه نصيحة لكل المسلمين يرجوهم فيها أن يتمسكوا بالدين الحق وأن يشيحوا بأبصارهم ونفوسهم عن الحياة المادية الزائلة ويفكروا في النعيم المقيم..

أن يقوموا بواجبهم تجاه غير المسلمين.. نعم فالإسلام مسؤولية!

وغير المسلمين أمانة في أعناق المسلمين!!

وأنت.. أنت أمانة في عنق نفسك!!

فأسلم لله.. ولا تسلم نفسك للشيطان!!

فتهوى بها في نار جهنم.. جهنم الدنيا قبل جهنم الآخرة!!

أسلم وذق حلاوة الإسلام.. حلاوة الإيمان.. حلاوة الجنة..

الجنة الحقيقية.. وليس جنة هوليوود الزائفة!!

اسأل الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

--------------------------------

المصادر:

السرجاني، راغب (2013)؛ عظماء أسلموا؛ القاهرة: دار أقلام للنشر والتوزيع والترجمة.   

عبد الصمد، محمد كامل (1995)؛ الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء؛ ثلاثة أجزاء؛ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية للنشر.    

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.