عدد الزيارات: 124

الطفل المعجزة


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 21/10/2018 هـ 12-02-1440

في كل كتاب من الكتب السماوية..

في كل ديانة من الديانات السماوية..

قبس من نور..

كيف لا وقد بدأت موحى بها من عند الله؟!

حرفوها.. وأدخلوا فيها ما شوّه جوهرها..

لذا.. هناك ما لا ترفضه الفطرة السليمة..

فالمسيح نبي بلا شك.. من أولي العزم بلا شك..

ابن الله!! لا.. هنا كل الشك!!

بطلة قصتنا تمردت على ما في المسيحية من أفكار وعقائد غير مقبولة!!

ولدت وترعرعت بولاية "كيباك" الكندية.. نشأت في بيئة مسيحية شديدة التّزمت.. كانت ملحدة غير مقتنعة بأي دين ومع ذلك كانت تُجبر على ممارسة الطقوس والشعائر المسيحية.. طفل رضيع لا حول له ولا قوة كان سببًا في بداية تحولها من ملحدة تمارس الطقوس المسيحية مكرهة إلى مسلمة تذوب حبًّا في الإسلام.. إنها الكندية "جاكلين فيمات" بطلة هذه القصة.

عاشت جاكلين طفولة شقية تتسم بالعناد.. ألحقتها أمها المسيحية المتشددة بالكنيسة لتتلقى العلم ولتتربى على أيدي خادمات المعبد.. بقيت في الكنيسة ست سنوات.. في تلقيها لدروسها كانت مثالًا للمواظبة والتفوق، أما في أوقات العبادة فقد كانت شديدة الشغب والعناد.. درجت مديرة المدرسة على عزلها عن بقية البنات عند ممارسة الشعائر الدينية وذلك خوفًا من أن تفسد عليهن عقولهن.. وبرغم صغر سنها فلم تكن تستسيغ الديانة المسيحية إذ كانت تجد فيها أمورًا لا يتقبلها العقل السوي.

وهكذا نشأت جاكلين كافرة بالديانة النصرانية التي كانت تُجبر على ممارسة طقوسها.. وعن شكوكها في النصرانية تقول جاكلين: "صحيح أنني قبلت المسيح، ولكن لم أقبل أنه ابن الله.. أو أن يتحول الله إلى رجل وينجب، وهو رب الوجود كله ورب العالمين!".

ولكن كيف حدث تحول جاكلين من مرحلة الإلحاد وعدم إيمانها بأي ديانة إلى مرحلة الإيمان بوجود الله الخالق لكل تلك الكائنات والمخلوقات؟!

العجيب أن طفلًا لا حول له ولا قوة حوّلها من ملحدة لا تؤمن بأي ديانة إلى مؤمنة بوجود الله الخالق لهذا الكون بكل ما فيه من كائنات ومخلوقات!!

كان ذلك في السادس والعشرين من شهر أكتوبر من عام 1966.. في ذلك اليوم تبنت جاكلين طفلها الأول الذي كان عمره وقتها ثلاثة أشهر فهي لم تنجب أطفالًا برغم رغبتها الملحة فيهم.. أثناء قيامها بتنظيف الطفل كانت تتساءل كما تقول: "هذا المخلوق الضعيف المسكين لا يمكن أن يوجد دون خالق له، ولكن من هو؟ وكيف هو؟ وظللت أرقب نموه وأفكر.. وكان هذا التفكير هو بداية رحلتي إلى الإيمان بالله أولًا قبل الإيمان بديانة معينة".

سبحان الله! الطفل الذي كان سببًا في إخراجها من دائرة الإلحاد وهو رضيع أصبح سببًا في دخولها الإسلام عندما وصل سن التعليم.. وفي ذلك تقول جاكلين: "وعندما كبر طفلي الذي تبنيته واحتجت إلى تعليمه فصرت أتردد على المكتبة لاستعارة الكتب التي تفيدني في تعليمه.. فحدث ذات مرة أن وقع بصري على قسم الديانات، فاتجهت إليه أقلّب في صفوفه إلى أن لفت نظري جزء من القرآن مترجم للإنجليزية، فوجدت نفسي أطالعه بدافع من حب الاستطلاع والفضول لا أكثر، فلم أكن أتصور حينئذ أني سأرسى على بر الإسلام.. ولكن الذي حدث أنني شعرت براحة وميل لما أطالعه، حتى آمنت بكل شيء يدعو إليه هذا الدين، فلم أجد  بدًّا من اعتناقه عن اقتناع تام".

اعتنقت "جاكلين فيمات" الإسلام بمساعدة من عقلها المتفتح الذي ظل ينكر كل ما لا يقبله من أفكار نصرانية محرفة.. وكما كانت تتوقع وجدت ردّ فعل عنيفًا من بيئتها المسيحية شديدة التزمت.. فقد عنفتها وقاومتها أمّها بشدة.. بل قاطعها أصدقاؤها اليهود الذين برغم معاداتهم للمسيحية كانوا يفضلونها لها كبديل للإسلام.. أدركت جاكلين حينها كم يكره اليهود الإسلام.. ولكن برغم المضايقات والمقاطعات التي وجدتها من قبل الأهل والأصدقاء، فقد ظلت متمسكة بدينها ومتفائلة بأن يشهد المستقبل انتشارًا أوسع للإسلام.. بل تقول إنه لن يمض عقد آخر حتى يصبح الإسلام أهم ديانة في شمال أمريكا، إن لم يكن في العالم أجمع.. فهنيئًا لك جاكلين دفء الإسلام وهنيئًا للإسلام بك داعية متحمسة في بلاد تموت من البرد حيتانها..

إنه دفء الإيمان.. دفء القرب من الله.. دفء الثقة بالحق والطمأنينة معه..

لا عليك بالغاضبين.. لا عليك بالمقاطعين.. فمن وصله الله لم يقطعه البشر!!..

لذا.. كن موصولًا بالله..

واسأل الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

-----------------------

المصادر:

عبد الصمد، محمد كامل (1995)؛ الجانب الخفي وراء إسلام هؤلاء؛ ثلاثة أجزاء؛ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية للنشر.

مجلة الفيصل؛ جاكلين فيمات: طفل أرشدها إلى الله؛ العدد 216/ السنة 1415هـ.

    


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.