عدد الزيارات: 89

الملاذ الآمن


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 20/03/2019 هـ 13-07-1440

لكل إنسان هدف في الحياة.. يسعى إليه ويعيش من أجله..

يختلف من إنسان إلى إنسان..

إلا أن الجميع يجب أن يكون لهم هدف واحد في الآخرة!

إنه رضوان الله والجنة.. وهل هناك هدف سواها؟!

ولكن.. هي هدية الله للإنسان برحمته.. فكيف يهديها الله لمن لا يؤمن به؟!

المؤمنون بالله فقط هم من يفوزون بالهداية والهدية.. بالجنة..

لذا فقد بحث بطل قصتنا عن هذه الهداية لينال الهدية.. إلا أنه لم يكن مؤمنًا.. فقد نشأ في عائلة شديدة المحافظة.. تلقى علومه في مدارس نيويورك.. شبّ على تعاليم الروم الكاثوليك.. أصبح أحد أساطير لعبة كرة السلة على مدار تاريخها الطويل.. كره البيض لاضطهادهم له بسبب لونه.. بل واضطهادهم لوالده للسبب ذاته، إذ على الرغم من دراسته الموسيقى في معهد جوليور فإنه اضطر إلى أن يعمل مراقبًا لقطارات المترو؛ لأن المجتمع الأمريكي آنذاك لم يكن يقبل بقائد أوركسترا زنجي!! إنه فرديناند ليو السندور الذي اعتنق الإسلام وغيّر اسمه إلى كريم عبدالجبار ندعوكم لتعرّف قصة إسلامه.

امتلأ قلب فرديناند بكراهية البيض بسبب مواقف عنصرية كثيرة تعرض لها في حياته إذ ظل يعاني كزنجي أسود من سوء معاملة الأمريكيين البيض على الدوام.. فمدربه على سبيل المثال وفي بداياته الأولى مع كرة السلة، كان يصفه بالزنجي القذر، بينما وصفه بعض زملائه في الجامعة بالعبد القذر لأنه خرج مع فتاة بيضاء.. بل كانت الفتاة نفسها تتلقى مكالمات بذيئة لأنها خرجت معه.. ومن المواقف المؤلمة التي لا يمكنه نسيانها ذلك الموقف الذي تعرّض له عندما استقل سيارة فارهة بصحبة اثنين من السود في إحدى الأمسيات.. استوقفهم رجال شرطة في تلك الأمسية وفتشوهم بدقة.. وعندما سألوا رجال الشرطة عن تفتيشهم لهم بلا مناسبة برر لهم رجال الشرطة ذلك باعتقادهم أن السيارة مسروقة لأنهم لم يعتادوا رؤية سود يستقلون سيارة فارهة.

لقد ظلت سياسة التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة لفترة طويلة سياسة رسمية أساسها التفرقة في المعاملة بين السود والبيض، في الإسكان والتعليم والوظائف ووسائل النقل والأماكن الترفيهية. وكان القانون الأمريكي يعطي امتيازات وحقوقًا للأمريكيين البيض لا تمنح للأمريكيين الأصليين والأمريكيين من أصل أفريقي والأمريكيين الآسيويين ومن أمريكا اللاتينية. كما ضمن القانون للأمريكيين الأوروبيين مميزات في التعليم والهجرة وحقوق التصويت، والمواطنة، وحيازة الأراضي والإجراءات الجنائية بموجب القانون على مدى فترات من الزمن تمتد من القرن السابع عشر إلى ستينيات القرن الماضي. لقد تم حظر التمييز العنصري الرسمي إلى حد كبير بعد أن أصبح غير مقبول اجتماعيًّا ومكروهًا أخلاقيًّا، ولكن ظلت الثقافة العنصرية ظاهرة رئيسية حتى يومنا هذا، واتخذت أشكالًا أكثر حداثة، وغير مباشرة للتعبير، وما زال يتجلى التقسيم الطبقي الذي تؤكده تقارير منظمات حقوق الإنسان الأمريكية.

مواقف عنصرية كثيرة جعلت كريم عبدالجبار يكره البيض، بل وصل به الأمر أن تشاجر مرّة مع والدته لأن بشرتها كانت قليلة السواد.. دفعته هذه المواقف إلى الانسحاب من الحياة الاجتماعية، وجعلته من المؤمنين بتعاليم مالكولم أكس، إذ اقتنع بأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي مكّن الناس أن يعيشوا فيه بإخاء حقيقي.. وفي بداية موسم 1972 لكرة السلة اعتنق الإسلام عن قناعة تامة وهو في عمر الـ 25 عامًا.

عقب إسلامه وجد بطل قصتنا معاملة طيبة من قبل إخوته المسلمين بيد أنه واجه المزيد من المتاعب من بني جلدته.

وعلى الرغم من أن غير المسلمين ما عادوا يحبونه عقب إسلامه فإن الجميع يعترفون بحقيقة أنه مصنف كأفضل لاعب كرة سلة في تاريخ الدوري الأمريكي للمحترفين، بل وفي العالم، حيث لعب 20 موسمًا أحرز خلالها بطولة الولايات المتحدة ست مرات، حاز لقب أحسن هداف، فضلًا عن حصوله على لقب أحسن لاعب في الدوري المحلي ست مرات، ولم يحقق أيّ لاعب إنجازات مشابهة في الدوري الأمريكي مثله.. وكان الجميع يعترفون بحقيقة أنه يقف وحده وراء نجاح نادي "مليوكي باكس"، بل ووراء منظمة كرة السلة الأمريكية كلها.. كثيرون أولئك الذين يكرهونه كزنجي أسود لكنهم يصفقون له بحماسة عندما يتسبب كعادته في الوصول بالفريق الذي يشجعونه إلى منصات التتويج.

يتحدث كريم عبدالجبار عن نفسه بقوله إنه إنسان حساس، يكثر من التأمل.. ثروته العظيمة وشهرته البالغة اللتان عرفهما منذ أن بلغ الخامسة عشرة من عمره لم تمنعاه من التفكير الدائم في آفات مجتمعه الغربي والمتمثل أهمها في مثلث مريع أضلاعه (العنصرية، والجوع، والنفاق). فالصعوبات التي واجهته بسبب التفرقة العنصرية جعلته يتخذ من الوحدة ملاذًا أمينًا وآمنًا، مكتفيًا بالعيش مع أهله ومع كرة السلة التي يعشقها منذ طفولته ولكونها تدرّ عليه دخلًا كبيرًا، حيث يتقاضى من ورائها مليونًا ونصف المليون دولار سنويًّا.

نختتم قصتنا بالإشارة إلى أن كريم هو نموذج للرياضي الأمريكي الأشهر في مجاله الذي ترك ديانة أهله هربًا من ويلات التفرقة العنصرية ودخل الإسلام الذي لا يميز بين الناس إلا بالتقوى وبالعلم وبمكارم الأخلاق..

كريم الذي عاش أحسن هداف في الدنيا.. فحرص على أن يحرز الهدف الأهم في الآخرة!!

حرص على الإسلام.. على الإيمان بالله الواحد الأحد..

وما أعظمه من هدف ثمين.. يستحق أن ينفق الهداف عمره كله للفوز به!

فلا تعد عيناك عن الهدف.. عن الجنة..

اسأل الله الهداية.. فبالله نهتدي إلى الله.

----------------------------------

المصادر:

العشّي، عرفات كامل (2001)؛ رجال ونساء أسلموا؛ القاهرة: المكتب المصري الحديث.

الموسوعة الحرة (كريم عبد الجبار): https://ar.wikipedia.org/wiki

صحيفة الاتحاد الإماراتية (7 يونيو 2016)؛ عملاق كرة السلة الشهير: من "فرديناند" إلى كريـم عبد الجبار.

صحيفة البيان الإماراتية (11 يونيو 2016)؛ كريم عبد الجبار: الإسلام نقلني مــــــــن العبودية إلى الحرية.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.