عدد الزيارات: 5.0K

طُهر بين اصطفاءين


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 21/05/2016 هـ 01-02-1437

فخر سيدات الأرض..

وإحدى الكاملات الأربع في تاريخ البشر..

المرأة التي أجمع المسلمون والنصارى على حبها..

العذراء.. مريم بنت عمران..

عاشت منذ طفولتها في المحراب حياة الزهد والتعبُّد..

وأنجبت للبشرية أحد أولي العزم من الرسل..

اجتهدت في طاعة الله عزّ وجلّ حتى لم يكن لها نظير في النسك والعبادة..

سيرتها نبع فيّاض من العفّة والطهارة وروضة فيحاء من الصبر والتسامح..

وبرغم ذلك كلّه، فإنك إذا اطَّلعت على تراث الكنيسة في القرون الأولى فيمكنك أن تتحقَّق بسهولة أنه لا وجود "لمريم" في الفكر النصراني الأوّل، حيث أهملتها كل الأناجيل، وظلّت حتى القرن الثالث عشر مُجرّد قدّيسة عادية، بل إنك عندما تتأمّل بعض نصوص الكتاب المقدّس تجدها تتحدّث عنها بنوع من الريبة والشك، ولا يوجد في أيّ من الأناجيل ما ينص صراحة على براءتها وطهارتها، حتى عندما أراد كُتّاب الأناجيل إثبات نسب المسيح الآدمي لتأكيد أنَّه "ابن داوود" نسبوه إلى خطيبها يوسف النجار وليس إلى مريم!

أما القرآن العظيم فقد مجَّدها، أيّما تمجيد، ويكفي أنها المرأة الوحيدة التي أثنى عليها القرآن وسمّاها باسمها صريحًا، وقد ورد ذكرها فيه 34 مرّة، بينما ورد ذكرها في جميع أناجيل النصارى 17 مرّة، بل لها في القرآن الكريم سورة كاملة باسمها.

ويكفي مريم شرفًا هذه الآية وحدها من القرآن الكريم:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) آل عمران

قمَّة التشريف والتمجيد، إذ إنك لو تأمّلت القرآن الكريم كلّه من أوّله إلى آخره لن تجد أن اللَّه عزّ وجلّ اصطفى نبيًّا من أنبيائه، أو أحدًا من خلقه مرّتين في موضع واحد إلا مريم!

توقَّف كثيرًا عند قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ!!!

الاصطفاء الأوّل اصطفاء قيمي..

والاصطفاء الثاني على نساء العالمين لأنها سوف تلد من دون ذكر..

إن أغلى ما عند المرأة العفيفة هو شرفها، وسمعتها في أهلها وعشيرتها، فما بالك بعفَّة مريم العذراء! ولذلك لا تتعجَّب أنه برغم مخاطبة الملائكة لها، ومع كل ما رأت من آيات، ومع أنها تعلم أنها سوف تنجب نبيًّا من الأنبياء، ومع أنها تعلم أن اللَّه عزّ وجلّ اختارها واصطفاها من بين سائر نساء العالمين لتنال هذا الشرف، فإنها عندما أوشكت أن تضع عيسى -عليه السلام- قالت: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا).

امرأة بهذا المستوى من العفّة والطهارة، ماذا تتوقع أن تكون أهم كلمة تُقال في حقها!

إنها الطهارة! إن المسلمين وحدهم هم الذين يطلقون هذا اللَّقب على الطاهرة مريم.

ولذلك إذا بحثت في كل ما قيل عن مريم في القرآن الكريم فلن تجد أهم من الكلمة التي وضعها اللَّه عزّ وجلّ بين اصطفاءين اثنين في آية واحدة: اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ!

تأمّل جيّدًا كلمة (وطهّرك) وكأن القرآن العظيم يريد أن يصونها فيضعها في حصن منيع، اصطفاء من أمامها واصطفاء من خلفها، فجاءت الكلمة نفسها مصونة بين الاصطفاءين، فهي كالعرض تمامًا لا تحتمل أي خدش، ولذلك جاءت معزولة عن كلمات الآية من الاتجاهين!

 

"وطهّرك" في الميزان..

تتخذ كلمة (وطهّرك) في هذه الآية واحدًا من أعجب مواقع الكلمات في القرآن!

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) آل عمران

ولذلك سوف نذهب بعيدًا ونقف عند عتبة سورة آل عمران لنرى من خلال منظار رقمي دقيق موقع هذه الكلمة من بعد! فماذا تتوقع؟ إذا أحصيت كلمات سورة آل عمران من بدايتها فسوف تجد أن كلمة (وطهّرك) في هذه الآية ترتيبها رقم 739 من بداية السورة! عجيب! أتعلم ماذا يعني هذا العدد! إنه عدد أوّليّ أصمّ لا يقبل القسمة إلا على نفسه أو على الرقم واحد! إنه كالعرض تمامًا!!

تأمّل الترتيب الهجائي لأحرف (وطهّرك):

الحرف

ترتيبه الهجائي

و

27

ط

16

هـ

26

ر

10

ك

22

المجموع

101

 

تأمّل مجموع الترتيب الهجائي لأحرف (وطهّرك) فهو يساوي 101، وهذا العدد أوّليّ أصمّ!

انتقل بهذه الكلمة نفسها (وطهّرك) لترى كيف تكرّرت أحرفها في هذه السورة:

الحرف

تكراره في سورة مريم

و

262

ط

13

ه

148

ر

167

ك

137

المجموع

727

 

أحرف (وطهّرك) تكرّرت في سورة مريم 727 مرّة، وهذا العدد أوّليّ أصمّ!

هنا تتجلّى عظمة البناء الإحصائي للقرآن!

فلما كان الحديث عن الطهارة جاءت الأرقام كتل صماء لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو على الرقم واحد!

وبما ينسجم تمامًا مع معنى العفّة والطهارة!

والآن يمكنك أن تستوعب معنى الآية التالية بمفهوم أشمل:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) النساء

الآن نعود إلى هذه الكتلة الصماء (739) ونذهب معها إلى أدنى مستوى ممكن لنرى ماذا ينتج منها!

نتدبَّر قائمة الأعداد الأوّليّة فنجد أن هذا العدد يأتي ترتيبه رقم 131، وهذا الأخير أيضًا عدد أوّليّ أصم!

سبحان اللَّه!

كما جاءت كلمة (وطهّرك) مصونة بين الاصطفاءين، فقد جاءت مصونة أيضًا في حصن من الأعداد الأوّليّة!

أرأيت كيف يوظف القرآن الكريم خصائص الأعداد الأوّليّة!

تأمّل سلسلة الأعداد الأوّليّة وترتيبها:

العدد الأوّليّ

ترتيبه

2

1

3

2

5

3

7

4

..

..

131

32

137

33

139

34

..

..

739

131

 

تأمّل..

العدد 739 أوّليّ، ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 131

العدد 131 أوّليّ أيضًا، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 32

 

تجربة شائقة..

ما رأيك أن نعمد إلى كل عدد أوّليّ، ونطرح منه ترتيبه لنرى ماذا يحدث؟ فتأمّل إذًا:

739 – 131 = 608، وهذا العدد = 32 × 19

العدد 32 هو ترتيب العدد 131 في قائمة الأعداد الأوّليّة والعدد 19 هو ترتيب سورة مريم في المصحف!

131 – 32 = 99، وهذا العدد = 33 × 3

تأمّل جيّدًا العددين 33 و32؟

بما أن الحديث عن الطاهرة مريم -عليها السلام- فقد يظن بعضهم أن العدد 33 الذي تجلّى هنا يشير إلى عدد الأعوام التي عاشها ابنها عيسى -عليه السلام- في الأرض قبل أن يرفعه اللَّه إليه!

ولكن الأمر هنا مختلف فهو متعلق بالطهارة والعفّة وليس بأي أمر آخر! كيف ذلك؟!

سوف نفتح المصحف ونبحث عن السورة التي ترتيبها رقم 33، فنجدها سورة الأحزاب، وفي داخل هذه السورة نفسها سوف نبحث عن الآية التي رقمها 32 فنجدها هذه الآية:

يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) الأحزاب

أرأيتم! إنها تتحدّث عن الطهارة والعفّة أيضًا!

تتحدّث عن الطاهرات العفيفات أمهّات المؤمنين وزوجات النبي -عليه السلام_

 تأمّل كيف دلّتنا كلمة (وطهّرك) في الآية رقم 42 من سورة آل عمران على الآية رقم 32 في سورة الأحزاب!

إنه القرآن العظيم الذي لا تنقضي عجائبه!

إنه القرآن العجيب بذاكرته الرقمية المذهلة!

تعلمون يوسف رمز الطهر والعفاف..

إذًا اصطحبوا معكم العدد 32 وانتقلوا إلى سورة يوسف..

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) يوسف

تأمّلوا كيف تكرّرت أحرف (وطهرك) في هذه الآية..

حرف الواو تكرّر في هذه الآية 6 مرّات.

حرف الطاء ورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الهاء تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

حرف الراء تكرّر في هذه الآية 7 مرّات.

حرف الكاف تكرّر في هذه الآية 7 مرّات.

هذه هي أحرف (وَطَهَّرَكِ) تكرّرت في الآية 32 مرّة!

العجيب أن الآية نفسها عدد كلماتها 32 كلمة!

والأعجب منه أن الآية نفسها عدد حروفها 131 حرفًا..

والعدد 131 أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 32

ما رأيكم في هذه الحقائق الرقمية الدامغة؟

 

نتأمّل الآية مرّة أخرى:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) آل عمران

لفظ (وطهرك) لم يرد في القرآن إلا مرّة واحدة فقط وفي هذه الآية.

الآية رقمها 42 فتأمّلوا إذًا هاتين الآيتين من سورتي البقرة والمعارج..

وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) البقرة

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) المعارج

الآية الأولى رقمها 42 والآية الثانية رقمها 42

الآية الأولى عدد حروفها 42 حرفًا والآية الثانية عدد حروفها 42 حرفًا.

العجيب أن مجموع النقاط على حروف الآيتين = 42 نقطة!

والأعجب منه أن أحرف لفظ (وطهرك) تكرّرت في الآيتين 19 مرّة.

وأحرف اسم (مريم) تكرّرت في الآيتين 19 مرّة أيضًا.

19 هو ترتيب سورة مريم في المصحف!

تفكّروا في هذا يا أولي الألباب!!

 

نتأمّل الآية مرّة أخرى:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) آل عمران

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ) لم يرد في القرآن إلَّا في هذا الموضع فقط!

وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) ورد في القرآن الكريم مرّتين اثنتين:

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إَلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ (132) البقرة

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) آل عمران

مجموع أرقام الآيتين 165، وهذا العدد يساوي 33 × 5

الفرق بين أرقام الآيتين 99، وهذا العدد يساوي 33 × 3

(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) عدد حروفها 11 حرفًا!

الآية الأولى رقمها 132، وهذا العدد يساوي 11 × 11 + 11

الآية الثانية رقمها 33، وهذا العدد يساوي 11 + 11 + 11

الفرق بين موقع الآيتين في المصحف 187، وهذا العدد يساوي 11 × 17

مجموع الترتيب الهجائي لحروف (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) هو 125، وهذا العدد يساوي 114 + 11

 

تأمّل أوّل المصطفين في هذه الآية:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) آل عمران

آدم هو أوّل المصطفين في هذه الآية فماذا يعني لك ذلك؟!

حرف الألف ترتيبه الهجائي رقم 1، وحرف الدال ترتيبه رقم 8، وحرف الميم ترتيبه رقم 24

هذه هي أحرف اسم (آدم) مجموع ترتيبها الهجائي = 33 .. لاحظ رقم الآية نفسها!

تأمّل الآية مرّة أخرى:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) آل عمران

كلمة (وَنُوحًا) في هذه الآية ترتيبها من بداية سورة آل عمران رقم 568، وهذا العدد = 71 × 8

71 هو ترتيب سورة نوح في المصحف!

اسم (إِبْرَاهِيمَ) في هذه الآية هو الكلمة رقم 570 من سورة آل عمران، وهذا العدد = 114 × 5

عدد سور القرآن × عدد أركان الإسلام!

بل الأعجب من ذلك تأمل (آل إبراهيم) في هذه الآية!

حرف الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1

حرف اللام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23

حرف الباء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 2

حرف الراء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 10

حرف الهاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 26

حرف الياء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 28

حرف الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24

هذه هي أحرف (آل إبراهيم) مجموع ترتيبها الهجائي = 114 بعدد سور القرآن!

 

الآن يمكنك أن تتأمّل هذه الآية من سورة البقرة:

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) البقرة

هذه الآية ورد فيها أسماء أربعة أنبياء هم: إبراهيم وبنوه -عليهم السلام-.

هؤلاء الأنبياء الأربعة تكرّرت أسماؤهم في القرآن 114 مرّة!

تأمّل خاتمة الآية (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، وهي قول أبناء يعقوب!

وتأمّل ارتباط إبراهيم بالعدد 114

بل إذا تأمّلت المواضع التي ورد فيها اسم (إبراهيم) في القرآن تجدها ترتبط جميعها بالعدد 114

فلماذا يرتبط اسم (إبراهيم) دون غيره من الأنبياء بهذا العدد؟

الإجابة عن هذا السؤال نجدها في آخر آية من سورة الحج:

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) الحج

تأمّل قوله تعالى في الآية: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ!

 

البتول تتحدَّث..

لقد نقل لنا القرآن الكريم على لسان مريم البتول 36 كلمة تحديدًا، وهذا العدد يماثل تمامًا عدد تكرار اسم ابنها ولقبه في القرآن الكريم، حيث ورد اسم ابنها بلفظ "عيسى" 25 مرّة، وورد بلقب "المسيح" 11 مرّة.

وقد جاء قولها في سورتين وأربع آيات هي:

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) آل عمران

قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) مريم

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) مريم

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا (23) مريم

 

تأمّل..

الآية الأولى جاءت بعد 36 آية من بداية السورة، وهذا العدد يماثل تمامًا عدد كلماتها في القرآن!

الآية الأولى ترتيبها من بداية المصحف رقم 330

مجموع أرقام الآيات الأربع التي تضمَّنت قول مريم 98

هل تذكر هذا العدد؟ إنه عدد آيات سورة مريم نفسها!

عدد الكلمات التي نقلها لنا القرآن على لسان عيسى 291 كلمة.

وعدد الكلمات التي نقلها لنا القرآن على لسان مريم 36 كلمة.

ومجموع كلمات مريم وابنها -عليهما السلام- 291 + 36 = 327

 

هذا العدد وحده يكفي للدلالة على دقَّة نظم كلمات القرآن الكريم وآياته!

الأمر ليس عشوائيًّا، أو اجتهادًا بشريًّا كما يتوهَّم بعضهم!

إنه الوحي ولا شيء غير الوحي!

كل آية وكل سورة، بل كل حرف وكل كلمة بميزان! فتأمّل:

كلمات مريم وابنها عيسى -عليهما السلام- التي نقلها لنا القرآن مجموعها 327 كلمة!

الآن سوف أنتقل بك من هنا مباشرة إلى الآية التي ترتيبها 327 من بداية المصحف!

إنها الآية رقم 34 من سورة آل عمران فتأمّل..

ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

يا للعجب! ماذا ترى؟! إنه الموضع الوحيد في القرآن الذي يروي قصة مولد مريم!

بل إذا تدبَّرت الآية الأولى جيِّدًا تجد أن رقمها 34

وإذا أحصيت 34 كلمة بعد الآية رقم 34 تجد أن اسم (مريم) نفسه هو الكلمة رقم 34

ومعلوم أن مريم ورد ذكرها في القرآن 34 مرّة!

 

إذا تأمّلت كلمات مريم يمكنك أن تلاحظ أن هناك 8 أحرف لم ترد مطلقًا على لسانها!

وهذه الأحرف هي:

الحرف

ترتيبه الهجائي

ث

4

ج

5

خ

7

ص

14

ض

15

ط

16

ظ

17

ف

20

المجموع

98

 
تأمّل..

مجموع الترتيب الهجائي للأحرف التي لم ترد على لسان مريم = 98

وهذا هو عدد آيات سورة مريم!

إن النسيج الرقمي القرآني عبارة عن شبكة عنكبوتيّة متمدّدة أفقيًّا ورأسيًّا، وهي في غاية الدقَّة والإتقان، تربط جميع الحروف الهجائية، أينما كان موقعها داخل القرآن الكريم! ومثال على ذلك، وكما رأيت قبل قليل، فإن هناك 8 أحرف لم ترد على لسان مريم مطلقًا..

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 في قائمة الحروف الهجائية هو حرف الدال!

فهل تعلم أن حرف الدال هو الحرف الوحيد الذي تكرّر 98 مرّة في سورة مريم؟!

بل هناك ما هو أعجب من ذلك!!

هذه هي الآية الوحيدة التي عدد حروفها 98 حرفًا في سورة مريم..

قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) مريم

العجيب أن حرف الدال تكرّر في هذه الآية 5 مرّات!

ولم يتكرّر حرف الدال في أي آية من آيات سورة مريم أكثر من 5 مرّات!

الآية رقمها 75 ويساوي 5 × 5 × 3

الآية عدد كلماتها 25 كلمة، ويساوي 5 × 5

أرأيت هذا التشابك إلى أيّ درجة!

هذا يدفعنا إلى أن نأخذ هذه الأحرف الثمانية، ونرحل إلى سورة مريم، ونرى كيف تفاعلت داخل السورة.

 

بل هناك ما هو أعجب من ذلك!!

انتقل معي الآن إلى الآية رقم 98 من سورة مريم نفسها..

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم

ما العجيب في هذه الآية؟!

هذه الآية لم يرد فيها أي حرف من الأحرف الثمانية! يمكنك أن تتأكّد الآن!!

 

بل هناك ما هو أعجب من ذلك!!

الأحرف عددها 8 فانتقل معي الآن إلى الآية رقم 8 من سورة مريم نفسها..

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) مريم

ما العجيب في هذه الآية؟!

هذه الآية لم يرد فيها أي حرف من الأحرف الثمانية! يمكنك أن تتأكّد الآن!!

الآن اجمع الآيتين..

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) مريم

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم

العجيب أن مجموع حروف الآيتين = 98 حرفًا!!

 

الآن اسمح لي أن أكبّر الصورة..

فتأمّل كيف تكرّرت الأحرف الثمانية نفسها في سورة مريم:

الحرف

تكراره في سورة مريم

ث

19

ج

42

خ

31

ص

26

ض

17

ط

13

ظ

5

ف

75

المجموع

228

 
الآن تأمّل..

مجموع تكرار الأحرف الثمانية في سورة مريم 228، وهذا العدد = 114 + 114

وأنت تعلم أن 114 هو عدد سور القرآن الكريم!

أوّل حرف لم يرد في كلام مريم هو حرف الثاء، وهذا الحرف تكرّر في سورة مريم 19 مرّة!

19  هو ترتيب سورة مريم في المصحف!

 

تأمّل..

من هنا تبدأ قصة ولادة مريم..

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) آل عمران

بعد الآية رقم 34 من سورة آل عمران مباشرة يأتي الحديث عن ولادة مريم!

34 هو تكرار اسم (مريم) في القرآن!

تأمل قوله تعالى في الآية الثانية (سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ)!

ولذلك إذا أحصيت الكلمات من بداية الآية الأولى حتى اسم (مريم) تجدها 34 كلمة!

34 هو عدد السجدات المفروضة، و34 هو تكرار اسم (مريم) في القرآن!

فتأمّل كيف أُمرت مريم بالسجود في هذه الآية:

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

وتأمّل كيف جاء رقم الآية معكوسًا للعدد 34، وهو عدد السجدات المفروضة!

ولكن لماذا جاء العدد 43 رقمًا للآية ولم يأتِ العدد 34؟!

لأن العدد 34 مركّب، بينما العدد 43 أوّليّ لا يقبل القسمة إلا على نفسه أو على الرقم واحد!

وهنا إشارة عميقة جدًّا قد لا ينتبه لها كثير من الناس وهم يتلون هذه الآية ليل نهار!

لقد جاء الأمر لمريم في هذه الآية بأن تقنت وتسجد وتركع لربها! فمن هو رب مريم؟!

هنا يأتي رقم الآية عددًا أوّليًّا أصمّ ليحطّم عقيدة التثليث عند النصارى!

وهنا يأتي السؤال للذين يعتقدون بألوهية المسيح -عليه السلام-..

فكل من يقرأ الأناجيل تستوقفه العديد من النصوص والعبارات..

منها (صلاة المسيح) التي وردت في الأناجيل بشكل مُتكرّر..

بل وردت في القرآن الكريم أيضًا على لسان عيسى -عليه السلام- نفسه:

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) مريم

فإذا كان المسيح إلهًا كما يزعم النصارى، فلمن كان يُصلَّي هذا الإله؟!

يا تُرى لمن كان يُصلي المسيح، ومن هو الإله والرّب الذي كان يُخاطبه ويدعوه في صلاته؟!

سؤال إلى الذين يعلّقون صورة المسيح -عليه السلام- على جدران كنائسهم، وهو طفل في حضن أمه!

هذه الصورة التي تجدها في كل مكان في كتبهم.. في منازلهم.. في مدارسهم.. في كنائسهم!

ليتهم ينظرون إلى ما وراء هذه الصورة! أم تحمل طفلًا هو في نظرهم إله!

أم تلد الرب والإله فمن هو ربها هي؟! ومن هو خالقها هي؟!

كيف يولد الإله؟! وكيف يخرج الإله إلى الوجود من مجرى البول؟!

ولذلك عندما تحدّث القرآن عن هذه القضيّة تحدّث عنها بأدب راقٍ فتأمّل:

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) المائدة

تأمّل قوله تعالى: كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ!

ولك أن تتخيّل ما يترتّب على هذا الفعل (أكل الطعام) من أمور يترفّع القرآن عن ذكرها!

 

ابتعدنا كثيرًا..

نعود إلى مريم والعدد 34 مرّة أخرى ولكن من أي المسالك؟

تأمّل الآية السابقة التي تتحدّث عن المسيح وأمه -عليهما السلام-.

غاب عنها اسم (عيسى)، وجاء مكانه لقبه (المسيح)!

وكقاعدة عامة في القرآن الكريم كل ما سكتت عنه الألفاظ أفصحت عنه الأرقام!

ولذلك جاء عدد كلمات الآية 25 كلمة بعدد تكرار اسم (عيسى) في القرآن!

بل إن رقم الآية نفسها 75، وهذا العدد = 25 × 3

الآية عدد حروفها 98، وهذا هو عدد آيات سورة مريم!

ننتقل إلى سورة مريم، ونتأمّل منها الآية رقم 34، وهي:

ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مريم

العجيب أنها تتحدّث عن عيسى، والأعجب منه أن عدد حروفها 34 حرفًا!

تأمّل.. الآية رقمها 34، وعدد حروفها 34 حرفًا، ومريم تكرّر اسمها في القرآن 34 مرّة!

سبحانك ربي.. تأمّل كيف يحمّل النظم القرآني الرقم الواحد أكثر من مدلول في آن واحد!

فهل يا ترى جاء هذا الارتباط عشوائيًّا من غير تدبير وقصد في جميع هذه الآيات؟!

هل يضم القرآن مثل هذا النسيج الرقمي المذهل دون وحي من الله؟!

وهل في أي من الأناجيل بصيص من هذا النسيج الرقمي المحكم؟!

بكل تأكيد كان يمكن أن يكون في الإنجيل الأصلي الصحيح مثله..

أليس كلام الله ووحيه إلى المسيح عيسى -عليه السلام-..

والآن وبعد ضياع الإنجيل ومن قبله التوراة..

فلمَ يحتفظ بقدسية الوحي الإلهي سوى القرآن.. وبشهادة الأرقام!

فإلى كل من يبحث ويشتاق إلى قدسية الوحي.. هاهو القرآن بين أيديكم..

هاهو الإيمان يناديكم.. هاهو طوق النجاة يُلقى إليكم.. فالتقطوه قبل فوات الأوان!

--------------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنوّرة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.